وتسارع إلى ذلك الملوك قبل الصعاليك والأكابر قبل الأصاغر . فانطر كيف أسس الكهنة هذه الخرافات التي سارت بها الركبان ولم يتدبرها أحد من أهل العرفان وكثيرا ما ادخلوا الأباطيل على عقول الناس واستمر ذلك فيمن بعدهم جيلا بعد جيل فلذا تجد المصريين من قديم الزمان إلى الآن غارقين في بحار التقليدات واسرى تحت أيدي التمويهات مع أن دخول الخطأ على الانسان بسبب غيره أكثر من دخوله عليه بسبب نفسه ومن تنبه عرف ذلك ولكن نشأت الكافة على الغفلة والتسليم لأرباب الدعوى حتى صار ذلك كالجبلة لهم وإذا حصل لأحدهم شك في دعوى مدع فلا يتمكن من مخالفته ولا الردّ عليه بل يكون مجبورا على اتباعه ولذلك كانوا في كل زمن عرضة لان يقوم فيهم أناس يدعون انهم رجال اللّه أقامهم لهذى الخلق وتوصيلهم إلى ما فيه رضاه مع أن دعوى أكثرهم باطلة وليس لهم مقصد الّا تقييد الخلق بقيد الذل لهم ليستعبدوهم ويستعملوهم في اغراضهم ويوجهوهم كما شاؤوا ولما تنبهت الخلق في أيامنا هذه نوعا قلت الدعاوي وقلّ من يتبع مدعيا في دعواه وصار من النادر العثور على أناس يقبلون امرا ويصدقون به قبل وقوفهم على حقيقته . ثم إن مرييت بك قال إن بين تمثال ميمون ومدينة أبي عمارة قرنة تعرف بقرنة مرعلى خلف المقابر القديمة كافجوة صغيرة من الأرض وهي من بناء بطليموس قيلا باطور وتممها خلفاؤه من بعده انتهى . واما مدينة ( آبو ) ففيها عمارات تشبه عمارات الكرنك من حيث إن بعضها معتنى فيه بالاتقان والاحكام أكثر من اعتناءه بالعظم والفخامة وهو الذي بني في زمن طوطموزيس الثالث على قول مرييت وبعضها فيه العظم وأكثر من الاتقان وهو الذي بني في زمن رمسيس الثالث فمن تلك الآثار سراي بناها رمسيس الثالث المسمى ميامون وهو من الفراعنة أرباب الفتوحات كأجداده رمسيس الأكبر وسيتوس وتلك السراي بجوارها معبد صغير لطوطموزيس الثالث وأمامها سراي أخرى ملاصقة لها تسمى بالقصر ليست من بناء هذا الفرعون واقدم هذه المباني ذلك المعبد الصغير فإنه بني في زمن طوطموزيس الثالث ومدخله يظن أنه من بناء الرومانيين وعليه وعلى جدران الحوش يقرأ أسماء القياصرة تيتوس وللدريان وانطونات والباب الذي يأتي بعده هو من زمن الرومانيين أيضا وعلى المدخل من أحد جهاته اسم ( بطليموس لاطير ) ومن الجهة الأخرى ( بطليموس اوليث ) وبعد ذلك حوش في آخره باب من المباني الفخيمة قرأ مرييت بك عليه اسم الملك بطليموس لا طير وبتدقيق نظره تحقق له ان بطليموس هذا كان قد محا اسم الملك ( نيكتا نيبو ) من
رحلة مصر والسودان — صفحة 278
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٢٧٨