تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وآها بعد موته إلى آخر الزمان وكان ذلك جاريا في كثير من القبور ففي بني حسن قرىء على بعض أحجار قبورها ان أميني أمينمها يقول اني لما كنت رئيس المشاة تغلبت على النوبيين ولما كنت مدير مديرية ( صا ) كنت شفوقا على الأرامل والأطفال ونحو ذلك وقد قرىء على جدران الرمسيوم صفة حوادث تاريخية ووقعات حربية في بلاد الشام على شاطىء نهر الأردن وفي احدى الوقعات ان رمسيس المذكور بحارب جملة قبائل اسمها العام الحطائين وان المدينة القريبة من الوقعة هي مدينة عطيش وان الأعداء محيطة به وقد فارقه رجاله فلم يكترث بهم ولم يبال بجمعهم وهجم بمفرده عليهم فقتل رؤسائهم وشتت جموعهم وغرق أغلبهم في النهر وانتصر بمفرده نصرة تامة على جميعهم وهذه الواقعة مرسومة على الباب الأول للرمسيوم فتارة يرى في حالة الهجوم وأعداؤه في حالة الانزعاج والخوف وتارة ترى الأعداء تحت العربات وأرجل الخيول والبعض أصابته سهام الملك وقتلته وفي لوحة أخرى يرى الملك على تخته والامراء قد حضروا لتهنئته بالنصر وهو يوبخهم على فرارهم وتركه بين الأعداء بمفرده وصورة هذه الواقعة هي التي شرحها پنطاوور في شعره وكان تمثال رمسيس المذكور موضوعا امام الباب وهو قطعة واحدة من الصخر ارتفاعها سبعة عشر مترا ونصف ووزنها مليون ومائتان وسبعة عشر الف وثمانمائة واثنان وسبعون كيلو غرام وقد سطت عليها أيدي الزمان فكسرتها وعلى واجهة الباب في الجهة المتكىء عليها التمثال صورة واقعة أخرى لرمسيس مع الخيتاس انتهى . وعلى بعد قريب من السراية توجد ارض متسعة مغطاة بالحشائش وقطع شتى من الصخور وبعضها قطع أعمدة وبعضها على هيئة ألواح مستطيلة منها ما شكله مكعب ومنها غير ذلك وأغلبها مغطى بالطين والرمل وهي آثار سراية ميمون الشهير عند المؤرخين باسم أمينوفيس الثالث أحد فراعنة العائلة الثامنة عشر وكان لهذه العائلة سراية أخرى في البر الشرقي من النيل قد هدمت ولم يبق منها الآن غير التمثالين اللذين في وسط ارض طيبة أمام باب السراية متقابلين بوجهيهما وارتفاع كل منهما تسعة عشر مترا وستون جزءا من مائة من المتر بما فيهما من القاعدة وهي أربعة أمتار وكل منهما حجر واحد وهما تمثالا الفرعون امينوفيس المذكور أحدهما في الجهة القبلية وثانيهما في الجهة البحرية وعنده تمثالان ملاصقان لقاعدته وهما تمثالا أمه وزوجته كما قال مرييت بك وهو الذي له الشهرة العظيمة بسبب الصوت الذي كان يسمع منه كل يوم عند طلوع الشمس وكان يعرف عند مؤرخي اليونان بتمثال ميمون ووجد على ساقه الأيمن اثنتان وسبعون عبارة باللغة اللاتينية والرومية بعضها
رحلة مصر والسودان — صفحة 276 | محمد مهري كركوكي