تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أنكر كثير ممن لهم معرفة باللغة المصرية القديمة كون هذه العمارة هي قبر ( أوزمندياس ) وما ذكره ديودورمن ان الدائرة الفلكية كانت من الذهب الخالص استبعده المتأخرون لكن ديودور قد ساح في هذه الأرض في الزمن العتيق وبنى ما قاله على المشاهدة والعيان بخلاف المتأخرين فإنهم بنوا كلامهم على الظن بسبب كون هذا الامر خارقا للعادة وربما أيد قول الصقلي عدم المشابهة بين تلك المباني القديمة الموجودة للآن وبين المباني التي تصنع في وقتنا فان بينهما بوما بعيدا بحيث لا تمكن المقارنة بين اعمالنا واعمال قدماء المصريين وهذه العمارة المعروفة بلقبر كان جزء منها سراية للسكنى وجزء كان معدا للعبادة وقال بعضهم هي سراية مثل السرايات التي بنيت في زمن العائلة الثامنة عشر والتاسعة عشر على شاطىء النيل وتلك السرايات عبارة عن عدة حيشان وأواوين يحيط بها أعمدة هائلة مصوّر عليها فرعون مصر بصور مختلفة فتارة على هيئة عابد متلبس بالعبادة ومرة كأنه يقرب القرابين وطورا كأنه جالس مع الآلهة وكأن الأهالي تعبدهم وحينا كأنه يشن الغارة على البلاد ويقهر العباد ويسلب الأموال ويسوق الاسرى وما أشبه ذلك وفرعون مصر رمسيس مصور كأنه جالس على تخت ارتفاعه ثلاثة وخمسون قدما وطول قاعدته يزيد على اثنا عشر قدما والصاعد على ظهره كأنما يصعد فوق صخرة من جبل وإيوان هذه السراية يظهر منه الرونق والظرف والدقة وفيه ثلاثة أعمدة في غاية الحسن تشرح النفس عند رؤيتها وعلى أحد جدرانه أسماء أولاده الذكور الثلاثة وعشرين وأما أسماء بناته الثلاثة عشرة فوجدت منقوشة في معبد ببلاد النوبة وفي جهة أخرى من الإيوان كتابة قرئت فوجدت ترجمتها : هذه السنة الرابعة والستون من سلطنته . وفي هذا دليل على طول عمره وكثرة فتوحاته ونصراته في البلاد الشاسعة وكثرة الجهات التي تغلب عليها وادخلها تحت طاعته ومنه أيضا يثبت ما قاله مؤرخو الروم وغيرهم من شهامته وعظيم سلطانه وسطوته وصورته مرسومة على أحد أبواب السراية والقسيسون يعظمونه ويقربون له تماثيل ثمانية عشر فرعونا من السابقين من ذلك التمثال منيس مؤسس ملك الفراعنة وتمثال رمسيس الثاني يعني تمثال نفسه وقد استدلوا بذلك على أنه قبل زمنه حصل تغلب ثمانية عشر عائلة على تخت الديار المصرية في مدة الفين وخمسمائة سنة من جلوس منيس على التخت وان عائلته أولى بالجلوس على تخت آبائه وأجداده . وقال مرييت ان هذا القبر يسمى الرمسيوم ويسمى سراية ممنون وان بانيه هو راميس الثاني بناء على نسق ما كان يعمل في الأزمان السابقة وكتب عليه صفاته وأحواله ووقعاته ليطلع عليها من