شعر وبعضها نثر ولا يتمكن من قراءتها الا بالصعود على درجة هناك سمكها متر واحد وهذه الكتابة بعضها كتبه الزائرون لهذا المكان من الأهالي شهادة منهم بسماع الصوت من ذلك التمثال ومنها ما كتبه بعض السلاطين والامراء الذين شاهدوا هذا المحل وكل من كتب عليه شيئا ذكر اسمه فمن ذلك اسم القيصر أدريان واسم زوجته سابين ومنها ما لا فائدة فيه يعتد بها وفي بعض العبارات المكتوبة انه اتقق انقطاع الصوت في وقته الذي يحصل فيه فاقتضى الحال رجوع بعض الناس عدة مرّات لسماعه وكان حصوله دائما في فصل الخريف والشتاء والربيع فلذا كان غالب الكتابة من السياحين الأجانب لأنها أوقات سياحتهم إلى الآن وبعض الناس تكلم على سبب هذا الصوت بعد ثبوته بشهادة اثنين وسبعين رجلا ما بين قياصرة وامراء ثقات فقال ان أول حدوثه كان في زمن نيرون قيصر الروم وسبب ذلك ان التمثال كان قد انكسر من زلزلة حصلت فصار يخرج منه الصوت عند طلوع الشمس بعد ان كان لا يسمع منه شيء أصلا ويدل لذلك انه في مدة القيصر ( سبتيم سوير ) أمر بجبر كسره لشدة ميله لديانته فأصلح فانقطع الصوت منه بالكلية من ذلك الحين وصار لا يزار ولا يكتب فوقه شيء لا شعر ولا نثر فلم يزده الاصلاح الّا عدم احترام الناس له وقال مرييت ان الزلزلة التي حصل منها هذا الصوت كانت قبل الميلاد بسبع وعشرين سنة وبينها وبين اصلاحه الذي انقطع به صوته قرنان من الزمان انتهى . والحامل على تسميته ميمون باليونانية انه كان فيمن تعرض لأسمائهم اميروس في اشعاره بشجاع مسمى بهذا الاسم واسم والده الغلس وان ملكا من ملوك الحبشة سمي بهذا الاسم أيضا فرأوا أن الديار المصرية ربما كانت لا تخلو من وجود هذا الاسم فيها فبحثوا عنه في جميع جهاتها ونواحيها فوجدوا في مدينة طيبة في المحل الذي به التمثال حارة مسماة ( بميمنونيوم ) فاختصروه وجعلوه ميمون وسموا به ذلك التمثال ثم إن هذا الصوت انما كان يحصل من تعاقب حرارة النهار ورطوبة الليل اعني وقت الغلس لكن الكهنة لما رأو انه يحصل دائما في ذلك الوقت المخصوص انتهزوا فرصة تعظيم هذا التمثال على عادتهم في التمويه على الناس فقالوا ان ميمون صاحب هذا التمثال يقرأ على والدته وهي الشمس السلام كل يوم في هذا الوقت وجعلوا ذلك خصوصيا لهذا التمثال ومنقبة يحترم بسبيها وادخلوا ذلك على الخلق على عادتهم في أمور الديانة حتى تمكن من عقول الأكابر والأصاغر والعام والخاص فلما جاء اليونان تلقوء بالقبول واعتقدوه ديانة فلم يزدد عند الناس الا تمكنا وانتشارا حتى صار الناس يزورونه ويتبركون به ويقربون اليه القرابين
رحلة مصر والسودان — صفحة 277
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٢٧٧