تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

« مديرية الفيوم »

الفيوم واقعة في صحراء واسعة بعيدة عن ساحل النيل وهي كائنة في الجهة الغربية من بني سويف وفي جنوب المديرية الجيزة وفي شمال مديرية المنيا بمعنى انها محصورة بين الثلاث مديريات . وأراضي هذه المديرية الواسعة منحط عن سطح مباه النيل في زمن الفيضيان 30 مترا وفي المواسم العادية 27 مترا ومن ذلك يعلم أنها أكثر انخفاضا من جميع أراضي مصر والوصول إليها يكون من طريق الجبل الغربي ويمر من وسط مركز الفيوم ترعة تسمى بحر يوسف نسبة لمنشئها يوسف عليه السلام . ومن مصنوعاتها الزكائب والصوف والكتان وفيها معصرة للزيتون ولكثرة ما فيها من الحدائق والكروم اشتهرت بأحسن أنواع العنب وماء الورد وكانت رديئة الهواء وغير نظيفة ورطبة لانحطاطها ومياهها راكدة قبل ان يدخلها يوسف عليه السلام ويجرى ما فيها الاصلاحات والتدابير الباقي بعض آثارها لحد الآن حتى اصلح هوائها وتحسنت أراضيها ومزروعاتها بواسطة تجفيف المياه التي كانت عليها وجعل لها قناة تجري فيها المياه تحت المباني من أول البلد إلى آخرها لري الأراضي وركب عليها طواحين تدور بقوة المياه حتى أنه مع عدم الفيضان ونقص مياه النيل وحصول القحط كانت محصولاتها كافية لسد احتياج الجهات الأخرى وهذه المديرية تنقسم إلى قسمين الأول مركز ( الفرق ) وهي قرية كائنة في ذيل الجبل الغربي وامامها وادي متسع يسمى ( الريان ) وهو نسبة إلى « ريان » ابن الوليد المعروف بفرعون يوسف ويوجد فيه كثير من الآثار القديمة ومن جملتها ( اللاهون ) التي كانت من اشهر المدن القديمة وفيها قنطرة ذات عين واحدة في نقطة تفرع بحر يوسف وبجوارها توجد خرابات ( لابرنيت ) وفي شرق بحر يوسف يوجد ( بحر موركس ) ومعناه ( معبد فم البحر ) وكان يطلق عليه باللسان اليوناني القديم ( لابوراموت ) ويقال إنه كان في هذا الموقع سراي مقسمة إلى ستة أقسام في الجهة اليمنى وستة في الجهة اليسرى ومداخلها متوازية ومتقابلة لبعضها ويتوصل إليها بواسطة اثنى عشر شارع وفيها ثلاث آلاف حجرة منها الف وخمسماية في الطبقة الأولى والف وخمسماية في الطبقة الثانية هذا بخلاف الصالونات وفي نهايتها يوجد اهرام مزينة باشكال عجيبة وهذا كان مخصص لاجتماع الحكام وموظفي الحكومة للمفاوضة في أمور الدولة . ومن ضمن ما اشتملت عليه جملة سراديب تحت الأرض يتوصل منها إلى أهرامات داخلها مقابر مدفونة فيها جثت الذين بنوها
رحلة مصر والسودان — صفحة 255 | محمد مهري كركوكي