« الاستقبال في هليوبوليس »
في يوم الأحد 15 جمادى الثاني سنة 1332 ه 10 مايو سنة 1914 م قطعهما المسافة بين التل الكبير وهليوبوليس « مصر الجديدة » في 22 دقيقة بسرعة 120 كيلومترا في الساعة وعلى علو 800 متر واجتمع جمهور عظيم من كبار المصريين وفي مقدمتهم الامراء المشار إليهم وعطوفة متولي اعمال القو مسيرية العثمانية وسعادة محافظ العاصمة وجناب وكيل الحكمدار وجمع كثيف من سراة الوطنيين والأجانب ووقف الجميع بساحة الطيران في انتظار وصول الطيارين سالم بك وكمال بك
« وصول الطيارة »
ولم تنتصف الساعة السادسة حتى سمع المستقبلون أزيز محرك الطيارة ولم يلبثوا ان رأوا الطيارة « ادرميد » تشق الهواء
وبعد ما دارت الطيارة حول الميدان بضع دورات نزلت تدريجا بخفة ولياقة تشهد لراكبيها الكريمين بالحذق والمهارة حتى كادت تداني الأرض ولكنها عادت فصعدت في الهواء فوق أطراف العاصمة وظلت كذلك بضع دقائق ثم حطت في المكان المعد لها قبل الساعة السادسة بنحو عشر دقائق بخفة تحاكي خفة الطير
ولما استقرت الطيارة في مكانها نزل منها الطياران وتقدما إلى حيث كان أصحاب الدولة الامراء وحضرات اعصاء اللجنة وغيرهم محبين فقدم لهما الرئيس طاقتين لطيفتين من الأزهار الجميلة وهنأهما بالسلامة ثم اجتمع المستقبلون حولهما يدعون لجلالة السلطان الأعظم الغازي محمد وشاد الثاني بالعز والتأييد وللدولة العلية بالنصر والسعد ويحيون الضيفين الكريمين والطيارين الباسلين بالهتاف
« اكتشاف مصادر النيل »
وهذه الصعوبات في سفر النيل مع بعده السحيق والاخطار الجمة في الطريق من الغرق والجوع والحرّ والبرد والأمراض ومن الشعوب المعادية الهمجية والحيوانات المفترسة والمفاوز البعيدة والصحارى المحرقة عن جانب النيل هذه الصعونات والاخطار كلها وقفت في سبيل العالم المتمدين فصدّته عن الوصول إلى مصادر النيل مدة ألقي سنة مع أنه لم تبق دولة من الدول التي ملكت مصر في تلك لندة الّا اهتمّ ملوكها وعلماؤها باكتشاف تلك المصادر ومعرفة لسباب الفيض فحرّدوا حملات عديدة