( 3 ) فتحت أبواب خزائنها في حرب البلقان ونثرت من أموالها دراهم ودنانير لا تعد ولا تحصى
( 4 ) فبهذا اللطف والكرم الذي لا نهاية له صيرت العالم الاسلامي في سرور وحبو
( 5 ) أحيت الوفا من الفقراء والمهاجرين في حرب البلقان المشؤمة التي خربت بيوتهم ونهبت أموالهم وصاروا لا ملجأ لهم ولا مأوى
( 6 ) فيجب على السيدات صاحبات البر والاحسان ان يفتخرن بهذه الكريمة النادرة الوجود
( 7 ) سيدة السيدات أم الدنيا وفخر مخدراتها تلك الأميرة المحسنة أطال اللّه عمرها .
وأيضا تبرعت والدة دولة الأمير المشار اليه يوسف كمال باشا . ن . ر . بالمئات من الجنيهات في سبيل هذه الحرب . فلم يبق بعد ذلك برهان على صدق اخلاص الخديو الأعظم وسائر آل بيته الكرام لدولة آل عثمان وجلالة الخليفة الأعظم
ولو كانت مصر مستقلة كما كانت في عهدها الأول وذات قوة برية وبحرية كافية لكانت الخليفة الوحيدة لدولة آل عثمان تنصرها وقت الملمات وتعينها في أيام الشدائد ولكن قضى اللّه أن تكون كما هي الآن مقصوصة الجناح وان تبقى الدولة العلية منفردة عن العالم في عصر المحالفات والاتفاقات الدولية . وأهملت كلما يجب عليها من الاستعداد لدفع الأعداء حتى بلغوا منها ما بلغوا ونالوا من املاكها بالاغتصاب ما نالوا ولكن اللّه شاء ذلك لتنبه نحن يا معشر العثمانيين من هذه الدروس ما ينفعنا في المستقبل ومع ذلك فان ما عندها من الو لايات الباقية في حيازتها يساوي اضعاف اضعاف ما ضاع منها . ولا يزال في حوزتها من الأراضي الخصبة والبلاد العامرة ما يغنيها لو بذل رجالها الجهد في اصلاحها وأدخلت في حكومتها بعض النظامات الملايمة للحالة
ونعود فنقول ان الفضل في العلاقات الودية التي تربط مصر بالدولة العلية الآن يرجع لسموّ الأمير المعظم فهو منذ ارتقى العرش حافظ على ولاء دولته وخليفته محافظة كانت سبب هذا الارتباط الذي تراه الآن بين مصر والآستانة ولو كان لسموّه مطمع سياسي كما أشاع الأعداء ما رأينا منه هذا التفاني في نصرة دولته ومعاونتها ومساعدتها في الظروف الحرجة التي برهن فيها على أنه امين دولته الكريم المخلص وصديقها البار الودود الذي ليس لها سواه في الشرق ولا في الغرب « ادام اللّه حياته واجلاله » وهدى هذه الدولة لسلك سبيل النفع والخير وارشد رجالها إلى الاتفاق والاتحاد والاصلاح لتعيش سعيدة بعد هذه النكبات مطمئنة بعد هذه الحروب والثورات فإنه على ما يشاء قدير
رحلة مصر والسودان — صفحة 226
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٢٢٦