الكريمة فعادوا إلى مصر الا إسماعيل فإنه بقي في الآستانة وتعين عضوا في مجلس احكام الدولة العلية
وفي سنة 1854 م توفى عباس باشا الأول وتولى عمه سعيد باشا فعاد صاحب الترجمة إلى مصر فولاه عمه المشار اليه رئاسة مجلس الاحكام فاهتم بشأنه أعظم اهتمام ونظمه على مثال مجلس احكام الدولة العلية
وفي عام 1863 م توفى المغفور له سعيد باشا فأفضت ولاية مصر إلى إسماعيل باشا وهو خامس ولاتها من السلالة المحمدية العلوية فأخذ منذ تبوئه الاحكام في رفع شأن هذه الديار وإعادة رونقها الذي كان لها في عهد محمد علي باشا فاطلق يده في النفقة لتنظيم الشوارع وتشييد الابنية وانشاء المشروعات النافعة على أنواعها مما سيأتي تفصيله غير مبال بما قد يجر اليه ذلك من الضيق
وكانت ولاية مصر تنتقل في الأسرة الخديوية إلى من يختاره جلالة السلطان الأعظم بقطع النظر عن علاقته بالوالي السابق . وكان ولاة مصر يلقبون بالعزيز أو الوالي أو الباشا وإذا لقبوه أحيانا بالخديوى فإنما يكون ذلك على سبيل التجمل والتفخيم وأما إسماعيل باشا فهو أول من نال رتبة الخديوية ولقب الخديوي فأصبحت ولاية مصر إرثا صريحا في نسله ينتقل منه إلى أكبر أولاده ومنه إلى أكبر أولاده وهكذا على التعاقب . وهاك أهم نصوص الفرمان المؤذن بذلك الصادر في 12 جمادى الأولى سنة 1290 ه الموافق 8 يوليو عام 1873 م
« الفرمان الخديوي »
ان كيفية وراثة الحكومة المقررة في فرماننا الصادر ثاني ربيع الآخر عام 1285 ه قد غيرت على وجه ان تنتقل الخديوية من متبوئى كرسيها إلى بكر أبنائه ومن هذا إلى بكر أبنائه أيضا وهلم جرّا علما بأن ذلك أدنى إلى المصلحة وأشد ملاءمة لأحوال البلاد المصرية . واختصاصا لك بانعطافي الذي صرت له اهلا بحسن سعيك واستقامتك واجتهادك وأمانتك واثباتا لذلك اجعل قانون الوراثة الخديوية مصر ومتعلقاتها وما يتبعها من البلاد وقائمقامية سواكن ومصوّع وتوابعهما كما تقدم بيانه . بحيث تكون الو لاية لبكر أبنائك ثم لبكر أبنائه من بعده . فإذا لم يرزق من تولى الخديوية ولدا ذكرا كانت الو لاية من بعده لأكبر اخوته أو لأكبر بني أخيه الأكبر كما تقرر . ولا تكون هذه الوراثة لابناء البنات . ولا جل تأييد هذه الأحكام ينبغي أن تكون الوصاية