تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ولتوسيع نطاق الصناعة والحرف وتوفير أسباب التجارة منحناكم أيضا الرخصة التامة في عقد المشاركات وتجديد المقاولات مع مأموري الدول الأجنبية في أمور المملكة الداخلية وغيرها على شرط ان لا يكون ذلك موجبا للاخلال بمعاهدات الدولة السياسية « ولكون خديوي مصر حائزا حق التصرف المطلق في الأمور المالية قد أعطيت له الرخصة في عقد القروض من الخارج بغير استئذان عندما يجد لدلك لزوما على شرط ان يكون القرض باسم الحكومة المصرية . وبما ان امر المحافظة على المملكة وصياتها من الطوارق « وهو أهم الأمور واحوجها إلى العناية » من اقدم الوطائف المختصة بخديوي مصر قد منحناء الاذن المطلق بتدارك أسباب المحافظة وتنسيبها على مقتضى ضرورات الرمان والحال وبتكثير أو تقليل عدد العساكر المصرية الشاهانية حسب اللزوم بغير تقييد ولا تحديد . وابقينا كذلك لحديوي مصر الامتياز القديم بمنح الرتب العسكرية إلى رتبة ميرالاي والملكية إلى الرتبة الثانية على شرط أن تكون المسكوكات المضروبة في مصر باسمنا الشاهاني وتكون اعلام العساكر البرية والبحرية في القطر المصري كاعلام عساكرنا السلطانية بلا فرق أو تمييز ولا يجوز لحديوي مصر ان ينشئ البوارج المدرعة بغير استئذان اما سائر السفن والبوارج ففي استطاعته ان يشئها متى شاء » انتهى وقد امتاز إسماعيل باشا عن سائر ولاة مصر الذين قبله انه حبب سكنى الديار المصرية إلى الأجانب من جالية أوروبا وأميركا وغيرهما بما مهده من وسائل الراحة والطمأينة ؟ ؟ ؟ مع الاخذ بناصرهم وتأييد مشاريعهم وتنشيطهم وتوسيع نطاق ؟ ؟ ؟ التجارة فتقاطروا إليها أفواجا وأقاموا فيها على الرحب والسعة لما آتوه من الكسب الحسن والعيش السهل وفي عام 1869 احتفل إسماعيل باشا بافتتاح ترعة السويس وكان قد بوشر بحفرها على عهد عمه سعيد باشا فحضر ذلك الاحتفال ملوك أوروبا أو من يقوم مقامهم . وكان له رنة بلغ صداها أربعة أقطار المسكونة لما أعده فيه إسماعيل من وسائل الزينة مما قد تقصر عنه همم الملوك العظام . وفي جملة ذلك أنه بنا الاوبرا الحديوية بالقاهرة لتكون مرسحا يشاهد فيه ضيوفه صنوف التمثيل وكانت المدة غير كافية لتشييد ذلك البناء . فبذل الدرهم والدينار فلم تمض خمسة اشهر حتى تم البناء وسائر معدات التمثيل على ما نشاهده الآن وهو من المراسح التي لا مثيل لها الا في عواصم أوروبا العظمى