تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الأرض والعقار والأثاث وغيره واستمر الحال هكذا في حروب وقتل ونهب إلى سنة 1179 ه فاستقل علي بك الكبير بأمور مصر وعزل الباشا وخلع طاعة الدولة وقوبت شوكته وملك الحجاز والشام وضربت السكة باسمه ونفى الأمير عبد الرحمن كتخدا صاحب العمارات الكثيرة الباقية الآن عند الأزهر وغيره وكان هو صاحب الحل والعقد قبل علي بك الكبير فصفا لوقت لعلي بك إلى أن ثار عليه مملوكه محمد بك أبو الذهب صاحب المدرسة الباقية أمام الأزهر إلى الآن فقام على سيده واجتمع عليه أعداءه فوقع بين علي بك وبينهم محاربات آلت إلى فرار علي بك إلى الشام وصار الامر لمحمد بك أبى الذهب فتحزب مع علي بك كثير من أهل الشام وانضم اليه جمع عظيم من المصريين الفارين والعرب وساروا لمحاربة محمد بك أبى الذهب فوقع بينهم القتال جهة الصالحية وانتهى بقتل علي بك وانتهت الرئاسة لمحد بك أبى الذهب ولكن حياته لم تطل . ولما مات الأمير محمد بك أبو الذهب انفرد مراد بك وإبراهيم بك بالحل والعقد وتصرفا في أمور البلد واخذا في التعدي على الامراء وغيرهم وتبين الغدو لبعض الامراء ومن جملتهم إسماعيل بك وكان صاحب عز وسطوة وله مماليك واتباع كثيرة وظهر ذلك من سوء معاملتهم وخشونة كلامهم فتبين للأمراء ما يراد بهم فقاموا وقصدوا الخروج من المدينة فلما علم بذلك إبراهيم بك ومراد بك جمعا مماليكهما وحزبهما بالرميلة وقره ميدان واستولوا على أبواب القلعة والبلد وحصل بينهم وبين الامراء الفارين مناوشات وانتهت بهزيمة رجال إبراهيم بك ومراد بيك فدخلوا القلعة وحصنوا أبوابها فحاصرهم الامراء وضايقوهم أشد المضايقة حتى الجأوهم إلى الفرار ففروا إلى أقاليم القبلية وتمكن إسماعيل بك من البلد وتسلم زمام الحل والعقد وعينه محمد باشا عزت الكبير الوالي من حين ذاك شيخا للبلد فقام من وقته ونهب بيوت الامراء الفارين هو وأمراؤه واتباعه وجهز التجاريد لمحاربتهم فلما التقى الجمعان بالصعيد وقع بينه وبينهم وقعات آلت إلى انهزام عساكره فولوا مدبرين وعادت الامراء القبلية في اثرهم وزحفت إلى القاهرة ففر إسماعيل بيك بمن معه إلى الشام ودخل البلد من كانوا في الجهات القبلية واستولوا على بيوت الامراء المنهزمين ودورهم وامعنوا بمن وجدوه منهم قتلا ونفيا وحبسا وخلا الجو لمراد بك وإبراهيم بك فتصرفا في البلد كيف شاءا وزادا في النعدي والظلم فانقسمت امراء مصر إلى قسمين قسم يقال لهم المحمدية نسبة لمحمد بيك أبى الذهب وقسم العلوية نسبة لعلي بيك الكبير وكل قسم يحقد على الآخر ويتمنى هلاكه وبتربص به ريب المنون ووقع بينهم التحاسد والعدوان وتسلب ؟ ؟ ؟ عن