لاحد منهم فلما تولى الحكم علي باشا قلج بذل جهده في ابطال الحمايات حتى ابطلها وحارب العرب حتى قمعهم وأفنى منهم خلقا كثيرا فهدأت الأمور وأمن الناس على أنفسهم وأموالهم لكن حصل من الغلاء والوباء ما فاقت شدته على تلك الحالة وفي سنة 1119 ه كان الحاكم بمصر حسين باشا الوزير وكان قد حجز على العساكر ومنعهم مما كانوا يفعلونه فضجوا من ذلك وقاموا عليه قومة واحدة وحاصروه بالقلعة ونهبت البلد واقفلت الحوانيت والخانات وتعطلت الأسواق . وفي سنة 1122 ه حصلت من العسكر ثورة أعظم من تلك حاصروا فيها الوزير خليل باشا وانقطع المرور عن طريق المحجر وعرب اليسار والرميلة والصليبة والدروب الموصلة إلى القلعة واستمرت هذه الحادثة سبعين يوما خرب بسببها الدرب الأحمر والمحجر وثمن قوصون وسوق السلاح وخط الداودية والصليبة والسيوفية والخليفة والعمارات التي كانت جهة القصر العيني وبركة الناصرية وما جاور ذلك إلى مصر العتيقة وخط السيدة زينب رضي اللّه عنها . وفي سنة 1125 ه في زمن عابدين باشا كانت واقعة القاسمية وسببها ان الباشا تحزب لهم واخذ في اعمال الحيلة على قتل غيطاس بك وكان غيطاس بك صاحب الحل والعقد يومئذ وكانت العادة في يوم العيد ان تعمل جمعية في قره ميدان فلما كان يوم العيد وحصلت الجمعية وحضر غيطاس بك أغرى عابدين باشا بعض اتباعه من العسكر على قتله فقتلوا عدة من أمرائه واتباعه وتسامع الناس بذلك فقام بقية حزبه ووقعت معركة خرب لأجلها حارات ودروب ومات فيها خلق كثير وصار بعدها الحل والعقد بيد القاسمية بعد ان كان بيد الفقارية ولم تنقطع الضغائن فلما كان سنة 1133 ه كان الوالي على مصر محمد باشا البستانجي فأخذ في تعضيد الفقارية إلى أن كان يوم فيه جمعية بالقلعة فأغر العساكر على الفتك بامراء القاسمية فوقع القتال بين الفريقين ونزلوا إلى الرميلة وامتد إلى جهة الصليبة ودرب الحصر والمحجر وعرب اليسار وخط الدحديرة والدرب الأحمر ثم وقع الصلح بين الفريقين على تقسيم الوظائف نصفين وعزلوا الباشا وفي سنة 1142 ه حضر عبد اللّه باشا واليا والضغائن لم تزل كامنة في الصدور فقام الفريقان يقتتلان فانتصرت القاسمية على الفقارية فتفرق القفارية في الانحاء وخرجوا من القاهرة واستولى الامراء على منازلهم بما فيها من حريم وعيال وأمتعة وفي سنة 1152 قام الامراء على الباشا وتحصنوا بجامع السلطان حسن وفي سنة 1161 ه قامت فتنة بين الدمياطية وكان رئيسهم على بك الدمياطي وبين القطامشة ورئيسهم إبراهيم بك قطامش وبعد حروب انتصرت فيها الدمياطية على اخصامهم احتاطوا بما لهم من
رحلة مصر والسودان — صفحة 170
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص١٧٠