فسبقه الباشا إليها فلم يجد بدا من مفارقة مصر هو ومن معه من الامراء ففروا إلى الجهات القبلية وحضر قبطان باشا في اثرهم ودخل مصر واخذ في الاستيلاء على بيوتهم وتتبع أموالهم وجهز طائفة من العساكر وامر عليهم عابدين باشا وارسلها لاقتفاء آثار الفارين فوقغت بينهم جملة مناوشات مات فيها خلق كثير من الطائفتين وتعطلت أسباب الارزاق وفي كل هذه الأوقات كانت العرب تنهب وتسلب وتقتل في جميع انحاء القطر ولا مانع يمنع ولا حاكم يردع
وفي تلك السنة نفسها أعني سنة 1202 ه تولى إسماعيل باشا كتخدا حسن باشا بعد انفصال عابدين باشا والأمور على ما هي عليه إلى سنة 1205 ه وفيها نزل سيل كثير من ناحية الجبل الأحمر وامتد في جهة الجمالية وجامع الحاكم إلى أمد بعيد في الحارات المجاورة لذلك وخرب بسببه أكثر خط الحسينية وما جاورها وعقب ذلك طاعون دام ثلاثة اشهر مات فيه إسماعيل بك شيخ البلد واقبم خلفه مملوك عثمان بك طبل فمال إلى الامراء القبلية سرا فدخلوا مصر بجموعهم فلم يسع من بها من الامراء الا الفرار فاحتاط بهم العرب والعسكر فقتل من قتل وفر من فر ورجع مراد بك وإبراهيم بك واخذا فيما كانا عليه من السلب والنهب والغدر وفي سنة 1207 ه في زمن محمد باشا عزت الثاني لم يف النيل اذرعه فحصل القحط فأكلوا الميتة والأطفال ومات الكثير من الخلائق جوعا وفي سنة 1209 ه تولى صالح باشا والأمور على حالها وعقبه باكير باشا سنة 1210 ه والظلم سائد والخلل عام الكبير والصغير والقريب والغريب من حوادث أملاها الجبرتي فكان آخرها حضور الدونانمة الفرنساوية ودخولهم ارض مصر وحصول ما سيتلى عليك ان شاء اللّه تعالى
« حال القاهرة في مدة الفرنساوبين »
لم يمكث الفرنساويون بالديار المصرية زمنا طويلا فان مدتهم لا تزيد على ثلاث سنين ومع ذلك حصل فيها حوادث شتى خرب بسببها كثير من البلاد والأقاليم وتهدم كثير من دور القاهرة وفارقها كثير من السكان وقد تكلم عن هذه الحادثة حضرة الفاضل جرجي بك زيدان في كتابه ( تاريخ مصر الحديث ) واسهب في شرحها فمن أراد الوقوف عليها فليراجعه هناك وسنذكر لك بالاختصار ما يتعلق بالقاهرة خصوصا وبباقي القطر عموما حتى لا تحلو مقدمتنا عن هذه الفائدة فيقول ؟ ؟ ؟ ان دخولهم إلى ثغر الإسكندرية كان في المحرم سنة 1213 ه وبعد مناوثات حصلت ؟ ؟ ؟ مراد بك