ثانية ولما تولى منصور باشا حاكما على مصر سنة 1052 ه كانت عدة أنواع الفرض والبلص اثنين وثلاثين نوعا منها عشر البن ومنها ما هو على البغايا وأولاد الهوى وما هو على المغنيات ونحو ذلك
واستمر هذا الحال إلى أن دخلت سنة 1071 ه فحصلت واقعة السناجق وهي واقعة هائلة ؟ ؟ ؟ انقسمت فيها الامراء احزابا واشتعلت نيران الحرب في شوارع القاهرة وضواحيها وامتد ذلك إلى الأقاليم القبلية وجهز فيها الباشا الوالي عدة تحارير حتى انتهت بقتل أغلب الامراء الفقارية نسبة إلى رئيسهم ذي العقار وذهبت صولتهم وفي اثر ذلك سنة 1074 ه كان والي مصر عمر باشا فاهتم بجمع السلاح من كافة البلاد وكانت الضغائن كامنة في نفوس من بقي من النقارية يترقبون انتهاز فرصة الانتقام من اخصامهم طمعا في رجوع صولتهم وما كانوا عليه من النعيم فلم يمض غير قليل حتى حصلت واقعة الزرب وهم قرم حضروا من الشام أغلبهم أروام ودروز فانخرطوا في سلك العسكرية ووصل بعضهم إلى المناصب السامية وانضموا إلى محمد بيك حاكم جرجا وصاروا أنصاره واخذو في الظلم والايقاع بالناس وأكثروا من النهب والسلب وكانوا يقتلون النفس على أقل سبب فرفع الناس شكواهم إلى الوالي فزجرهم فلم ينزجروا بل زادوا في الطغيان وفتكوا بالناس وتجاوزوا الحدود وخرجوا عن طاعة اللّه ورسوله فاضطر الوالي لمحاربتهم فأعد لهم ما استطاع من القوة ووجه عليهم المدافع وكانوا قد تحصنوا بجامع المؤيد فحاصرهم فيه وقاتلهم قتالا شديدا مات فيه خلق كثيرون وخربت عمائر كثيرة في العسكرية والداودية وقصبة رضوان والدوب ؟ ؟ ؟ الأحمر وتحت الربع وما جاور ذلك ثم بعد معاناة شديدة اخذوا وقتلوا واكتفى الناس شرهم ثم تبع ذلك في سنة 1081 ه حريق هائل في جهة باب زويله استمر أياما حتى مات فيه خلق كثيرون وتخرب فيه غالب عمائر تلك الجهة
ولما دخلت سنة 1202 ه كان الفساد قد بلغ منتهاه وانتشرت العرب للفساد في كل جهة وكان الحاكم إذ ذاك علي باشا قلج فعجز عن ردع المفسدين وتأمين الرعايا ؟ ؟ ؟
وتسبب عن ذلك انقطاع ورود الغلال إلى الشون السلطنية وخلت الخزينة من الأموال فلم يتمكن من صرف مرتبات الحرمين ولا غيرهم لجهات الأوقاف والعلماء والاشراف والأيتام والأرامل وكان قد اتسع ؟ ؟ ؟ نطق الحميات وكانت عادة اتخذها العسكر تأخذ في حمايتها جملة من التجار أو المزارعين أو الملاحين في البحر فيقتسمون مع الناس أرباحهم ويمنعونهم من أداء حقوق الحكومة ولا يتمكن الحاكم من التعرض
رحلة مصر والسودان — صفحة 169
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص١٦٩