« واقعة حطين »
وفي 14 ربيع آخر سنة 583 ه كانت بداية واقعة حطين الشهيرة في وسط نهار الجمعة والاسلام كثيرا ما يحاولون لقاء عدوهم يوم الجمعة عند الصلاة تبركا بدعاء المسلمين والخطباء على المنابر في سائر العالم الاسلامي في وقت واحد . فسار السلطان صلاح الدين بما اجتمع لديه من الجند على أتم نظام وحط رحاله عند بحيرة طبرية على سطح الجبل على أمل ان الإفرنج إذا بلغهم نزوله هناك يقدمون اليه وكانوا معسكرين في مرج صفورية بأرض عكا فلم يتحركوا من منزلتهم . فسار صلاح الدين في جريدة من جيشه إلى طبرية واستلمها بساعة بعد القتل والنهب الا أن القلعة بقيت سالمة بمن فيها . فبلغ الا فرنج ما حصل في طبرية فساروا نحوها فعلم السلطان بذلك فترك على قلعة طبرية من يحاصرها وعاد لملاقاة العدو فالتقى به على سطح جبل طبرية الغربي في يوم الخميس 22 ربيع آخر وبعد حرب شديدة تفرقت جيوش الصليبيين الا فرقة منهم تحصنت في تل يقال له تل حطين وهي قرية هناك عندها قبر النبي شعيب فضايقهم المسلمين واشعلوا حولهم النيزان فاشتد بهم العطش إلى أن ألجأهم الامر للفتال يأسا فأسرت مقدمتهم وقتل الباقون
وكان في جملة المأسورين الملك جفري وأخوه البرنس أرباط صاحب الكرك والشوبك وغيرهما من القواد والامراء . فجلس السلطان صلاح الدين في خيمته وامر بتحضير الاسرى بين يديه ناحضروا وفيهم الملك جفرى فامر له بشربة من جلاب ثلج فشربها وكان في غاية الظمأ ثم أعطى البرنس أرباط أخاه فشرب وقال السلطان للترجمان « قل للملك أنت الذي سقيته أما أنا فما سقيته « إذ كان من جميل عادة العرب ان الأسير إذا أكل أو سرب من مال من أسره أمن . فقصد السلطان بقوله هذا ان الملك جفري قد أمن أما أخوه فلم يأمن . وكان في قلب صلاح الدين حقد على البرنس ارباط السابق تعديه على جماعة من المسلمين وقتلهم في حال سلمية لغير داع فسبق من السلطان قسم انه إذا ظفر بهذا الأمير قتله . فبعد ان شربا ارسلهما للمائدة فاكلا ثم أعيدا إلى السلطان فأخذ بيده سيفا وتقدم إلى البرنس ارباط قائلا « ها أنا انتصر لمحمد » ثم عرض عليه الاسلام فأبى فضربه بالسيف فحل كتافه وتمم قتله من حضر ورميت جثته على باب الخيمة فلما رأى جفري ذلك وقع الرعب في قلبه . فكلمه السلطان وطيب خاطره وقال له « لم تجر العادة أن يقتل الملوك الملوك اما هذا فقد تجاوز الحد وتجرأ على الأنبياء » وفي أنناء هذه الحروب التقى صلاح الدين بريكاردس قلب الأسد
وفي اليوم التالي نزل السلطان على طبرية فاستلم قلعتها ثم مرحل طالبا عكا فبلغها يوم