تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
عند غيرهم - فمنه الحبل الياقوت وزنه سبعة عشر درهما أو سبعة عشر مثقالا واللؤلؤ الذي لم يوجد مثله . ومنه النصاب الزمرد الذي طوله اربع أصابع في عرض عقد كبير ووجد فيه طبل كان بالقرب من موضع العاضد وقد احتاطوا بالحفظ عليه . فلما رأوه ظنوه عمل لأجل اللعب فيه فسخروا من العاضد وكسروه ثم عالموا انه طبل قولنج فندموا على كسره لما قيل لهم ذلك . وكان في القصر من الكتب النفيسة المعدومة المثل ما لا يعد فباع جميع ما فيه . ونقل أهل العاضد إلى موضع من القصر ووكل بهم من يحفظهم واخرج جميع من فيه من أمة وعبد فباع البعض واعتق البعض ووهب البعض وخلا القصر من سكانه كأنه لم يكن بالأمس . وكان العاضد لما مرض ارسل إلى صلاح الدين يستدعيه فظن ذلك خديعة فلم يمض اليه فلما توفى علم صدقه فبدم على تحلفه عنه وكان يصفه كثيرا بالكرم ولين الجانب وغلبة الحير على طبعه

الدولة الأيوبية « سلطنة صلاح الدين يوسف »

ولما علم صلاح الدين بوفاة العاصد وضع يده على القصر . وكان قد عهد إلى بهاء الدين قراقوش ان يحفي التحف التي كانت قد جمعت . ثم القى القبض على جميع من بقي من الأسرة الفاطمية وهم الأمير داود بن ولى العهد وينعت بالحامد للّه واخواه أبو الأمانة جبريل وأبو الفتوح وابنه أبو القاسم . وسليمان بن داود بن العاضد وعبد الوهاب بن إبراهيم بن العاضد وإسماعيل بن العاضد وجعفر بن أبي طاهر بن جبريل وعبد الظاهر بن أبي الفتوح بن جبريل بن الحافظ وجعلهم تحت الحجر في مكان بعيد من القصر . اما مماليك العاضد وعبيده فباع بعضها وفرق البعض الآخر في أرباب دولته هكذا كانت نهاية دولة الفاطميين فقد غادروا القاهرة وفيها من آثارهم بنايات عظيمة وقصور ومناطر منها القصر الكبير الذي بناه جوهر عندما أناخ جماله في موضع القاهرة والقصر الصغير الغربي ونحو عسرة قصور أخرى جميعها متقية ثمينة كلها قاعات ومناطر داخل سور القصر كان يقال لها القصور الراهرة ومن آثارهم عدة بساتين ومناطر بأماكن مختلفة من القاهرة . وقلما بقي من تلك الآثار على حاله . ولكن هناك اثرا عظيما لا يمحوه كرور الأيام نعنى به القاهرة فإنها