تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شط العشار من الداخل يجرّب في لبس زوج من أحذيتي النسائية ولمّا لم يوفق لصغرها تركها جانبا وأخذ يفتش عن شيء مناسب آخر . . . والرابع رأيته يتقدّم مني ويسألني أن أهديه ما كان معنا من أقلام التلوين ودهان التصوير ! وعلى أي حال وكيفما كان فقد أرضينا موظفي الكمرك الأتراك وأجبنا طلباتهم كلها وتابعنا سيرنا مبتعدين عنهم حتى كان أن دخلنا نهر البصرة غير مصدقين ولا مكذبين ! ! ها نحن أولا نخترق شط العرب فرحين مسرورين دون أن يعكّر صفونا شيء . . فليس ثمة « كرنتينة » . ولا موظف من موظفي الكمرك المخيفين ! ننظر إلى ضوء القمر الفضي بروعة وافتنان كأننا في البندقية . . ولكن لا . ليست هذه بندقية إيطاليا بل هي بندقية الأقاليم الاستوائية . فالسماء صافية رائقة لا تجد فيها قطعة صغيرة من الغيوم والبيوت مختفية تحت ظلال غابات النخيل الكثيفة وأشجار الليمون المثقلة بأثمارها ذات اللون الأحمر الجميل وأشجار الموز