نهر العشار وهو القنال الذي يحيط بالبصرة
منّا ترسو عدّة سفن بصواريها الطويلة التي تشاهد من مسافات بعيدة .
وممّا لفت نظرنا في هذا الساحل النائي قلّة الحركة فيه إذ لم يمر بنا إلّا قاربان صغيران للنزهة . ولقد سأل من كان فيهما ملاحينا عن الوجهة التي نقصد إليها وعمّا نحمل . فأجابهم هؤلاء بأنهم متجهون إلى البصرة لبيع ما يحملونه من التمر . وعلى أثر هذا ابتعد القاربان عنا دون أن يحس أحد فيهما بوجودنا . إذ كنا قد بالغنا في إخفاء أنفسنا حتى لم نجرؤ أن نحرّك أيدينا أو سوقنا لشدّة خوفنا من « الكرنتينة » اللعين ! !
وما كاد ينتصف الليل حتى بدأ زورقنا بالحركة ثانية ، وأخيرا وبكثير من الحيطة والحذر دخل نهر العشار « 1 » وهنا تنفسنا الصعداء مسرورين بخلاصنا من المصيدة ! !
هامش
( 1 ) يسمى الآن شط العشار ويصل إلى مدينة البصرة وينتهي بالخوره .