تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الرجال منهم لم يقولوا شيئا على ما كان يظهر لنا . ولقد وضح لدينا أن هاته النسوة كن ينفعلن من رؤيتنا بحيث لا يستطعن إخفاء شعورهن المعادي لنا أو إسماعنا الكلمات الجارحة . ولعل مردّ ذلك تحديقنا في وجوههن أو الكراهية المتأصلة في قلوبهن ضد الأوروبيين . وعلى أي حال لم يمنعنا ذلك من التطلع إليهن وإن كانت وجوههن دميمة تبعث على القرف والاشمئزاز وأجسامهن قذرة تقذي العين . كان اشمئزازهن لنظراتنا عظيما لدرجة أنهن كن يتمنين لو اتصفن بمزايا وخصائص « مدوز » « 1 » حتى يستطعن تجميد نظراتنا والتخلص منها . وقبل أن تتحقق أمنية هاته القرويات لفت نظرنا منظر غابات النخيل والليمون المتناثرة على جانبي الطريق ، وغمرنا جوها الرائع الجميل بحيث نسينا السائرين جميعا النساء والرجال على حد سواء إلّا أنه لم يطل تمتعنا كثيرا بهذه المناظر المزدهرة فسرعان ما رأينا أنفسنا على عتبة باب المدينة . وأمام هذا الباب الذي يقال إنه من المباني العتيقة ساحة واسعة كان يشغلها عدد من الحجارين المنهمكين في قطع وصقل الأحجار والصخور المستعملة في تشييد المقابر وما شابه ذلك . وكان قسم من هذه الصخور مصقولة ومهيأة للبيع ، والقسم الآخر في طريق إكمالها وعرضها على الطالبين . ولقد علمت أن هؤلاء الحجارين اتخذوا هذا المكان لاستقبال القادمين من أفراد القوافل الذين كثيرا ما يقدمون إلى هذه المدينة لدفن موتاهم فيها . وبمجرد أن يطأ هؤلاء الغرباء أرض هذه الساحة يحيط بهم أولئك الحجارون من كل جانب ، فيعرضون عليهم بضاعتهم بإلحاح وإلحاف مملين مزعجين . وبعد مساومة تطول في أكثر الأحيان يتفق الجانبان على الثمن ، وعلى الأثر
هامش
( 1 )Meduseشخصية خرافية تمثّل عذراء كانت على جانب كبير من الجاذبية والجمال إلّا أنها أهانت إله العقل فغضب عليها غضبا شديدا ، وقلب خيوط شعرها الجميل الرائع الذهبي إلى أفاع خطرة موحشة ، ووضع في عينيها قوة تحوّل كل من تنظر إليه إلى أحجار وصخور جامدة ؟ !
رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 144 | ژن ديولافوا