زيارة مرقد الإمام الحسين ، إلّا أنني رغم ذلك سأبذل جهدي لتحقيق رغبتكم هذه ولي أمل بأن أنجح في هذا ، وعلى أي حال ينبغي لكم أن تعتمدوا على ممثل أكبر وأليق سلاطين الإسلام . . وعلى الفور أرسل أحد خدمه إلى كليدار الصحن الشريف يخبره بوصولنا ويطلب منه الحضور إلى هنا لعرض رغبتنا عليه في هذا المجلس .
وفي فترة غياب الخادم اشتغلنا بحركات طفل كان على جانب من الذكاء والجمال وملاعبته للشيخ ومداعبته إياه ، ولقد هنأت القنصل الإيراني لحظوته بمثل هذا الطفل الذكي لأمتلك قلبه ليهيئ لنا سبيل زيارتنا للمرقد الشريف ؟ ! وسمعته يقول ردّا على ذلك بقوله : « أجل إنه طفل جميل وذكي ، وليس من أحفادي من هو في قوته وسرعة خاطره ذلك لأنه ولد وترعرع في ظل الإمام الحسين في كربلاء » ولقد أيد أفراد عياله من النساء قوله ومن ثم أخذنا في تجاذب أطراف الحديث حتى عاد الخادم وقال : « إن الكليدار قد ترك المدينة منذ مدة لتغيير الهواء والنزهة وإنه بعد أسبوع واحد سيعود في أغلب الظن من قصبته التي ذهب إليها » .
إلّا أن قول الخادم هذا لم يبعث في نفوسنا اليأس كما أننا لم نتفاءل به خيرا في نفس الوقت . لأن غياب الكليدار عن المدينة يمكن تأويله وتفسيره كل حسب خياله وفكره .
أما القنصل الشيخ فإنه دون أن يغيّر من حاله أخذ يسرد لنا ما يلاقيه من صعوبات ومتاعب في أداء مهمته ، وأبدى شكواه من سطوة الموظفين الترك وتجبرهم وعدم استطاعته ليكفي رغباتهم وعجزه عن التدخل في شؤونهم . .
أخذ يحدثنا بأمثال هذا الحديث لكي يوحي إلينا في خلاله أنه ليس في مكنته مساعدتنا كما ليس في مكنة من سواه ما عدا الموظفين الترك .
ولقد صدق مارسل أقوال القنصل وأخرج من جيبه كتابا من والي بغداد إلى نائب الحكومة في كربلاء يطلب منه مساعدتنا وتلبية طلباتنا وحاجاتنا ووضعه بين يدي القنصل .
وبعد أن حدج الرجل الشيخ بعينيه في الكتاب قال : « لا يستطيع أحد أن
رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 147
مساهمون: ژن ديولافوا
ص١٤٧