آرامية . وفي نهاية هذا التل من الناحية الجنوبية عدّة حفر نرى من المؤكد أنها حفرت بأيدي المنقبين وفي أطرافها عدّة مبان مشيدة من الطين والآجر ، ومن المعلوم أنه لما لم يجدوا آثارا مهمة فيها تركوها .
وعلى أي حال تبعث مناظر خرائب معبد بلوس ومدينة بابل القديمة على الأسى والحزن . والآن ما زال جماعة من العمال العرب والترك منهمكين في عمليات التنقيب وتصل إلينا همهمتهم وأغانيهم بصورة جميلة .
وتحيط بهذه الكثبان والتلال التاريخية الأشواك والنباتات الطفيلية الطبيعة من كل جانب ، وهي في الواقع غير مأهولة لا يقطنها سوى قوم من الرعاة مع خرافهم وجماعة من الحفارين والمنقبين . .
وبناء على روايات التوراة جاء على لسان اللّه سبحانه وتعالى قوله « بعد مرور سبعين سنة من ظلم وجور بابل سأتجه عليها مغضبا وأمحوها عن الوجود إلى الأبد » .
26 ديسمبر 1881 :
إنني متأسفة جدّا لأني لم أستطع أن أرى بابل منذ ألفين وستمائة سنة عندما كانت عاصمة بختنصر وسلفه ذات جلال ورهبة . فلو كان يحدث مثل هذا لكنت أغتنم الفرصة وأعرض نفسي في إحدى الجلسات الطبية التي كانت تعقد يومئذ .
في ذلك العصر عندما كان الواحد من سكنة بابل يصاب بمرض ما كان يخرج من منزله ويوضع في ميدان من ميادين المدينة أو في متقاطع طرق يكثر العبور منه . وكان الناس في هذه الحالة يحيطون بالمريض المضطجع وكل منهم يصف له الدواء الناجع بحسب سليقته ومعلوماته وتجاريبه ؟ !
وهنا ودعنا الكولونيل جرارد واستودعنا اللّه إياه ، اتجه هو نحو « كدستان » وتوجهنا نحن نحو مدينة كربلاء التي تعد من مراكز الشيعة المهمة وفيها عدّة مدارس كبيرة مذهبية وفي بعض الأحيان يقضي طلاب هذه المدارس عشرين سنة أو أكثر في تحصيلاته الدينية .
وفي موقع خروجنا من بابل أخذنا الأدلة وعبروا بنا قناة تتوسط مدينتي