تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
اللصوص والمشجعين لهم في حقيقة الأمر وواقعه . . ولكن عندما بلغ السيل الزبى وضج الجميع بالشكوى من أعمال هؤلاء اللصوص الذين اتخذوا مقبرة الست مقرّا وكمينا ، اضطرت سلطات الأمن إلى أن ترسل دورية صغيرة إلى هناك وتقبض على شخصين مجهولين يغلب على الظن أنهما لم يكونا من تلك العصبة المارقة . . وعلى أي حال فقد سيقا إلى المحاكم ، ولكن عمليات السلب والنهب والقتل لم تنته ، وعرف الجميع عندئذ أن سلطات الأمن متآمرة سرّا مع هؤلاء اللصوص وأخذت الألسن تلوك هذه الفضيحة بحيث لا تقبل الشك والريب . . ولما رأى الوالي أن القضية بلغت مبلغا خطرا وتطورت هذا التطور غير المنتظر وجد أن خير طريقة للخروج من هذا المأزق هو أن يجرد ! حملة من عمال البناء ليقيموا حائطا عند مدخل باب المقبرة ويمنعوا دخول اللصوص أو الناس الطيبين ؟ ! . وبعد عدّة سنين أمر الوالي بفتح ثغرة مربعة في حائط من حيطان المقبرة ، وذلك على حسب رجاء زهاد بغداد الذين رجوه لكي يستطيعوا أن يمدوا رؤوسهم خلالها ويشاهدوا ما في داخلها كالجرذان تماما . ونحن أيضا قمنا بتلك العملية نفسها فمددنا رؤوسنا داخل المقبرة وشاهدنا ما كان في المقدور مشاهدته بمثل تلك الطريقة ! يتكوّن بهو المقبرة من ثمانية أضلاع ويتلوها قبة مخروطية الشكل تزينها من الخارج بعض النقوش والمنخفضات والمرتفعات الحادثة من طرز وضع أحجارها . أما حيطانها الداخلية فبسيطة ليس فيها تزيين أو تزويق . ولم تكن الست زبيدة وحدها ترقد في هذا المكان الأبدي بل يقال إن زوج « 1 » أحد شيوخ القبائل العربية الكبيرة تقاسم الأميرة العباسية هذا المكان الهادئ . . وتجد على القبرين قطعا من الآجر لم يراع في وضعها وإنشائها أسلوب فني جميل ، كما يظهر أنها لم تكن منحوتة نحتا جيدا . وعلى أي حال
هامش
( 1 ) تراجع رحلة نيبور الألماني لمعرفة الدفينة الأخرى . « المترجم »