تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
تجاوز الأفراد الآخرين . وهم بعد أن يخمدوا الحرائق يغلقون المنافذ ، وعلى هذا الأساس يظهر للسوق منظر كئيب موحش . ولكن خلال يومين أو ثلاثة أيام عندما تهمد النيران تماما ولا يخافون شيئا يعودون إلى دكاكينهم بغير اضطراب ولا قلق ، ويبدأون برفع التراب عن بضائعهم ، وفي مدة قليلة تتم هذه العملية وترجع لتلك المحال سابق عهدها كما كانت تماما ! كان الحريق قد ابتدأ من أقدم أقسام السوق أي على مقربة من البناء العظيم وأقصد « خان أرتمه » ولو لم يقوموا بإطفاء النار لكانت هذه البناية التاريخية والتي تعد من أهم المراكز التجارية لبغداد الآن أثرا بعد عين ! وخان أرتمه عبارة عن بناء مستطيل الشكل له سقوف جميلة مهيبة تدل على فن معماري عريق ، وتزينه من الخارج بعض الأعمدة التي تكون بمثابة سند للحنايا الكبيرة الثقيلة ، وهذه الأعمدة يفصل الواحد عن الآخر مسافة ثلاثة أمتار ! أما الحنايا فعلى نوعين كبيرة وصغيرة وكل منها تتصل بالأخرى . وعلى النوع الأخير بعض القبب المشبكة بحيث يكون للقسم المرتفع منها اتصال بالحنايا الكبيرة وينفذ خلالها النور ! وفي نهاية هذا البناء الضخم جدار طويل متكوّن من طبقتين لهما سياج مشبك وهذا السياج يعمل على إضاءة الخان وتنويره ! ! وفي القسم السفلي من الحنايا أيضا منافذ تمر خلالها أشعة الشمس وتساعد ذلك السياج والقبب الصغيرة المذكورة على التنوير . والموزاييك ذو اللون الواحد الذي أنشئ به السقف وبعض المرافق الأخرى له منظر جميل جذاب يأخذ بألباب النظار ، ولا سيما عندما يسقط عليه نور الشمس الوهاج ! وأكثر أقسام هذا البناء روعة هو الإيوان الذي يحيط بجوانبه من الأعلى ، الذي بذل مصممه جهدا جهيدا لإخراجه بهذه الروعة الأخاذة . ومن البديهي أنه إذا أراد المعمار أن يزين أبنيته بقطع صغيرة من الآجر بشكل ظاهر فلا يكون في مكنته أن يجعل من تلك التزيينات الظاهرة محكمة قوية ، إلّا أن المعامير « 1 »
هامش
( 1 ) المعامير : جمع المعمار . « المترجم »
رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 110 | ژن ديولافوا