الدخول في هذا المكان ومشاهدة طرز بنائه بأقل من هذا المبلغ الزهيد لا سيما وهي مقبرة تاريخية ، كما قال لي مارسل لرجل أوقف الشمس على ما تقول الروايات . وعلى الفور سمعنا قرقرة الباب الحديدي ورأينا أنفسنا في صحن هذه المقبرة الصغيرة .
هذه المقبرة الخالية من جدث أي ميت أنشئت لحمل اسم جوزه وتخليده « 1 » وعلى جوانب طاق الباب الذي دخلنا منه كانت عبارات عبرية كتبت على الطابوق بلون أخضر أو أصفر وبعد مرورنا منه واجهنا باب صغير وهنا كان يقف شخص آخر وطلب الحلوان ( البقشيش ) كذلك « 2 » ؟ !
ولا أدري هل حسبونا « روشيلر » « 3 » لكي يطلبوا منا الإنعام مرة بعد مرة .
إن طمع هؤلاء يفوق طمع خدم وحراس الكنائس الكبيرة في أوروبا . ولم نر بدّا من إجابة طلب الخادم هذا ، وفتح على الأثر الباب ودخلنا إلى القسم الداخلي من هذه المقبرة ولكننا تأسفنا كثيرا على أننا لم نجد هنا شيئا يستحق المشاهدة وحتى يستحق البقشيش الثاني . وكل الذي شاهدناه هو وجود صالون أنشئ من الجص ليس فيه أي فن أو جمال ، والبناية عارية من كل تزويق ولم تكن مشاهدتها تسوى ثمانية فرنكات التي دفعناها لخدمها ولا نصف الساعة الذي أمضيناه في الوصول إليها ، ولقد خيل إليّ أن حراس هذا المكان اتخذوا هذه المقبرة كمينا لسلب العابرين فرنكاتهم ! !
ولكن على رغم ذلك لهذه المقبرة البسيطة منزلة جليلة في نفوس اليهود لا عند الذين يسكنون بغداد وأطرافها أو في المناطق الشمالية من بلاد بين
هامش
( 1 )Gosuiهو الذي ادعى زعامة العبريين بعد موسى ( عليه السّلام ) وقام بفتح بلاد الكنعانيين وبحسب روايات التوراة انه تحارب مع ملك بيت المقدس وأمر الشمس أن تقف ريثما ينتهي من فتوحاته وانتصاراته . واليهود يسمّونه « يشوع » أو « يوشع بن نون » أو « يوشوعا » ؟ !
( 2 ) الظاهر أنها أرادت مقبرة النبي يوشع المزوّرة في الجانب الغربي من بغداد .
« المترجم »
( 3 ) تعني الثري والصيرفي اليهودي المشهور بثروته وأمواله روتشيلر ؟ !