تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بدا لي السكان البالغ عددهم 1500 نسمة تقريبا ، خليطا من الزنوج واليهود . لون بشرتهم هو تقريبا اللون الذي يمكن أن ينتج عن اللون رقم 36 و 51 من جدول " ألوان البشرة " المعارف العامة لجمعية الأنتروبولوجيا لباريس الطبعة الثانية
Instructions Ge ? ne ? rales de la Socie ? te ? d'Anthropologie , 2 e ? dition
درجة اللون 50 داكنة جدا مما يعني أنه لا وجود للسود بالمعنى الصريح . ولكن في مقابل غياب اللون ، يبقى الدفق السمة الثابتة . والأقل دفقا يتمتعون أيضا بلون فاتح ويشكلون أرستقراطية المنطقة . وهؤلاء المحظوظون هم نتاج زواج مع بدويات رحل في الجوار ، العنيزة أي يهود « 1 » . لقد تعرضت العلا منذ القدم لنهب عرب العنيزة وبني الرحّل ، ولم تكن الحكومة العثمانية التي كانت تتقاضى الجزية من العلا تحميها منهم . ومنذ أن ضم ابن رشيد هذه المدينة الصغيرة إلى أراضيه لم تعد تخشى عنيزة . كما أن عرب بلي لا يجرؤون على التعرض لها بشكل مكشوف خوفا من الرد الانتقامي أو من أن يقوم أمير شمّر باجتياح أراضيهم . لكنهم لا ينفكون يجوبون الريف ما بين تيماء والعلا وبالأخص في جوار العلا سالبين كل العزّل الذين يصادفونهم . لذا يحمل الجميع السلاح باستمرار حتى للذهاب إلى البساتين . تتعم العلا بظروف ازدهار استثنائية . ثمانية ينابيع تسقي نخيلها واثنان منها قويّان ، ويعطي مجموعها أكثر من حاجتها للماء . وقد أكد لي ان سنة جفاف أو حتى عدة سنوات من الجفاف لا تؤثر على منسوب هذه الينابيع ، لذا يزرع السكان إلى جانب النخيل ، كل القمح والشعير والهراء « 2 » اللازم لهم . كما أن بساتينهم تضم عددا كبيرا من أشجار الدراق والليمون والحامض والتين والرمان والعرائش . وأخيرا يزرعون الشمّام والبطيخ الأحمر والتبغ . وجود الينابيع يعفيهم من عملية سحب الماء المضنية وكذلك من الاعتناء بالدواب . تتراوح قيمة النخلة في العلا ما بين 8 ريالات و 20 ريالا وفق الوضع . وإذ تعطي النخلة دخلا سنويا متوسطا بقيمة 4 ريالات ، فإننا نجد هنا أناسا أثرياء . فشيخ السوق الشمالية عمار بن عبد الغني بن بدير يملك 400 نخلة . سبق أن ذكرت عرب بلي
Bely
، جيران العلا المشاغبين ، وأراضيهم التي تبدأ عند
هامش
( 1 ) هذا التأكيد يستلزم دليلا قد يكون السيد هوبير قد اكتشفه [ التحرير ] . ( 2 ) الهراء : فسيل النخل .
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 103 | شارل هوبير