مملوءان كليا بالنقوش ومنحوتات حيوانات لكن عامل الزمن تكفل للأسف بمحوها كلها ولم أتمكن من نسخ سوى نقش واحد . وتحمل هذه الصخرة اسم الركب
Rekab
.
أقمت مخيّمي على مسافة خمسة كيلومترات قرب صخرة أخرى أكثر غرابة . فهذه الصخرة معزولة كليا ومكوّنة من قطعة واحدة على شكل جدار يبلغ طوله 300 متر وارتفاعه 50 مترا وسماكته 10 أمتار . جنباته تبدو وكأنها قصت بالمقص لشدة استقامتها . الأجزاء السفلية كانت هي أيضا مغطاة بالنقوش ولكن المطر والريح المحملة بالرمل تكفلا بمحوها . إلا أنني وفقت في نقل نقش واحد بشكل مؤكد ، واللافت هو أنه كان نقشا نبطيا بينما كان النقش الذي نسخته عن صخرة الركب حميريا . هذا الحائط الخرافي يدعى مقراط الدبوس .
بعد ساعتين وصلت إلى قلعة الحجر على درب الحج المسماة لدى المؤلفين المسلمين مدائن صالح . وتقع هذه المحطة في منتصف الطريق بالضبط بين دمشق ومكة .
ههنا المنازل الحجرية الشهيرة المحفورة في الجبل والتي يتحدث عنها مؤلفون عرب كثيرون . باستثناء السيد دوتي ، لم يتسن لأي كافر قبلي مشاهدتها . في المحصلة ، إنها غرف ضريحية لا منازل ، حفرت في الحث بعناية فائقة . كلها تقريبا تتمتع بأبواب ضخمة حفرت فوقها نقوش نبطية وآرامية .
تقع الحجر في الجزء الأكثر انحدارا من الوادي الواقع بين جبل الرمل البركاني الأصل المسمى عوارة
Aouarah
وجبل العجيب
Ageib
حيث يظهر الغرانيت من جديد .
صخور الحجر التي تتضمن الغرف الضريحية شبيهة تماما بصخور خاله
Khalah
غربي جبل حلوان . وهي صخور معزولة على شكل قفير النحل ، حفر في كل واحدة منها ضريح . أما الباب الضخم الهائل في أغلب الأحيان فيقع إجمالا على علو عدة أمتار فوق الأرض . وفي داخل الغرف تم حفر الجدران على شكل مزود بحيث يمكن أن تستقبل جسدا . وفي كثير من الأحيان أيضا تم حفر قبر في أرض الغرفة . ويبدو أن الغرف الضريحية لم تزوّد بتاتا بأبواب ، وعلى أي حال لا يوجد على الحجر أي أثر لأي قفل .
هذه المنطقة ومنطقة الجوف في اليمن هي الأكثر إثارة للاهتمام في الجزيرة العربية وإنني عازم على تناولها بالتفصيل في مناسبة أخرى .
نقوش الحجر نبطية في مجملها تقريبا .