تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
باستثناء القلعة لم يعد يوجد أي مبنى قائم في الحجر . هذه القلعة هي إحدى محطات قافلة الحجاج الذين يذهبون كل عام من إستانبول إلى مكة . ويحكم القلعة محمد إبراهيم ، وهو جزائري من حاشية الأمير عبد القادر . ولا يقيم فيها إلا خلال فترة الحج ، والقافلة التي لا تزال حاليا في مكة ستأخذه معها في طريق عودتها إلى دمشق . ومع أربعة رجال غير نظاميين يعملون تحت إمرته وبغل ، يتعين عليه سحب مياه البئر الموجودة داخل القلعة وصبها في الحوض المبني وراء القلعة ليتمكن الحجاج من الغرف منها بسهولة لدى مرورهم .

العلا

غادرت الحجر في 17 تشرين الثاني عند الظهر ووصلت في الساعة الرابعة من العصر إلى العلا . من الخارج ، يبدو مظهر المدينة الصغيرة في غاية الجمال . وقد ذكّرتني الشوارع الضيقة جدا والمتعرجة والوسخة جدا بالحي اليهودي في دمشق . وجوه السكان الذين يشبهون أولاد هبر
Heber
فعلا أكملت الوخم . نزلت في منزل محمد سعيد بن سعيد ، عبد الأمير محمد بن رشيد ، وحاكمه هنا . وإذ سلمته الرسالة التي حمّلني إياها الأمير ، لقيت منه أجمل استقبال . العلا المبنية كليا من الآجرّ مقسومة إلى قسمين متساويين تقريبا بواسطة صخرة معزولة يبلغ ارتفاعها 40 مترا تقريبا تكاد تكون عمودية من جميع الجهات وتعلوها أطلال قلعة . لكل من نصفي المدينة شيخ أو أمير والنصف الجنوبي هو الأهم . كان الأمير قد أنذرني في حائل دون أن يتمكن من أن يشرح لي السبب أنه في حال إصراري على الذهاب إلى العلا وخيبر فإنني سأتعرض للمرض الشديد . وبالفعل غداة وصولي إلى العلا أحسست بانزعاج هائل يتمثل في تلاشي قواي وانحطاط وغثيان وتقيّؤ وصداع وتعرّق شديد . كان ذلك تسمّما ناجما عن الوخم الحامل الحمى المنبعث من أراضي البساتين المملوءة بالمستنقعات . السكان ، وجميعهم من الزنوج بنسب متفاوتة ، لا يتأثرون بمفاعيله أو أنهم يتأثرون بذلك بدرجة أقل .