تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
المسكن الذي كان يقيم فيه المستر ريچ الذي كان منقسما إلى عدة أقسام ، يكون لكل منها ممرها الخاص للصعود والنزول ، بحيث يتكون منها في الحقيقة عدد من الغرف غير المسقفة ، كان بوسعنا أن نشرف عند انبلاج الصبح على منظر من مناظر بغداد يشبه منظر مدريد الموصوف في « لاديابل بواتو » حين يرينا أسر البيوت المحيطة بنا جميعها في مخادعها المكشوفة ، وهي في حالات على جانب غير يسير من الطرافة في بعض الأحيان . فقد كانت تنكشف لنا من هذا الموقع المنيف ثمانية أو عشرة مخادع مختلفة تقع في عدة محلات محيطة بنا . ونظرا لأن الأسر جميعها كانت تنام في العراء خلال الصيف بطبيعة الحال كانت تنكشف أمام أنظارنا مناظر بيتية خصوصية كثيرة من دون أن يكتشف أحد ولو مرة واحدة ، أو يشك ، بكوننا كنا نتطلع إليه . فقد كان الزوج في الأسرة الموسرة ينام على سرير مرتفع تفرش فوقه حشية ووسائد من الحرير ، مغطاة بلحاف سميك من القطن من دون أن تحاط بستائر أو كلة تقي النائم من البعوض . كما كانت الزوجة تنام على فرشة مماثلة ولكن على الأرض بصورة دائمة - أي من دون سرير ، وعلى مسافة من زوجها - بينما كان الأطفال ، الذين يصل عددهم إلى الثلاثة أو الأربعة ، يشغلون فرشة واحدة . أما الخدم أو المماليك فقد كان كل منهم ينام على حصيرة منفردة تفرش على الأرض ، لكن الجميع كانوا ينامون أو ينهضون من الفراش على مرأى من بعضهم بعض . وكان كل فرد ينهض من نومه في ساعة مبكرة بحيث لا يبقى أحد في الفراش بعد طلوع الشمس ، فيطوي فراشه وغطاءه ووساداته لتؤخذ إلى الدار عدا الأطفال الذين كان يتولى هذا العمل عنهم أمهم أو أحد الخدم . « ولم يكن أي من هؤلاء يخلع ملابسه كما يفعل الأورپيون عامة حينما يذهبون إلى الفراش . فقد كان الرجال يحتفظون بقمصانهم ولبساهم ، وقفاطينهم أحيانا ، عند النوم . وكانت الأطفال والخدم ينامون بالملابس ذاتها التي كانوا يلبسونها أثناء النهار . أما الأمهات والبنات الكبيرات فقد كن يلبسن سراويل الأتراك الحريرية الكاملة مع الرداء المفتوح ولفات الرأس إذا كن من الأسر الغنية . وكانت الفقيرات منهن يلبسن جلبابا ( دشداشة ) فضفاضا أحمر