وغطاء بسيطا للرأس . وفي معظم الحالات التي رأيناها كانت الزوجات يساعدون أزواجهن في ارتداء الملابس أو خلعها ، والقيام بكل واجبات الوصيف .
« وقد كان الزوج عادة يؤدي الصلاة بعد أن يكون قد ارتدى ملابسه ، بينما يكون المملوك منصرفا إلى إعداد القهوة والشطب له . وبجلوسه على سجادته بعد أن تكون هذه قد أحضرت كانت الزوجة تقوم على خدمته بنفسها ، فتتراجع إلى مسافة مناسبة لتنتظر الكوب بعد تقديم الماء ، وتكون واقفة بين يديه على الدوام ، وكانت تتكتف أثناء حضوره في بعض الأحيان ، وحتى أنها كانت تقوم بتقبيل يده عند تسلم الكوب منها كما يفعل أحط خدم الدار ومباشريه . وحينما كان الزوج يتكئ على وسائده أو يجلس على سجادته بارتياح وتراخ لينعم بشطبه أو غليونه الصباحي كانت نساء الأسرة ينصرفن إلى الصلاة بصورة عامة . وغالبا ما كن يصلين على انفراد كما يصلّي الرجال تماما ، ولكننا لا حظنا مرة واحدة أو مرتين أن ربة البيت وبعض النساء الأخريات ، كالأخت مثلا أو إحدى القريبات ، كن يؤدّين الصلاة معا معقبة إحداهن إشارات الأخرى التي تقف بجانبها ، كما يحصل حينما يقوم الرجال بصلاة الجماعة خلف الإمام . ولم تكن أية امرأة ، سواء أكانت الزوجة أم الخادمة أم المملوكة ، تهمل هذه الفريضة الصباحية ، لكنني لم أجد بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن اثنتي عشرة سنة من كان يقوم بتأديتها .
« وعلى الرغم من العزلة الظاهرة التي تعيش فيها المرأة هنا ، وفي جميع أنحاء الأمبراطورية التركية في الحقيقة ، فإنها غير محرومة من الحرية الحقيقية التي يساء استعمالها لدرجة غير يسيرة في بعض الأحيان كما يحصل في أماكن أخرى . ولا يمكن أن ينكر بأن التسهيلات للاجتماعات السرية المريبة هي أكثر في المدن التركية منها في أية مدينة أورپية كبيرة . فإنّ تنكّر المرأة التركية أو العربية في زيّها ولباسها هو على درجة من الكمال بحيث إن زوجها لا يستطيع التعرف عليها . وهذا يؤدي بناء على ذلك إلى أن تذهب السيدة أينما تريد عند الحاجة .
رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 86
مساهمون: جيمس بيلي فريزر
ص٨٦