تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
« وتعد الگرجيات والچركسيات من بين نساء بغداد أجملهن على وجه التأكيد ، وأقلهنّ تشويها بالمساحيق . أما نساء الطبقة العليا من سكان البلاد الأصليين فتكون سحنهن أقل طراوة وصفاء ، بينما تكون نساء الطبقتين الوسطى والدنيا ، ببشرتهن السمراء وقلة جمال محياهن إلا من حيث العيون السود المعبرة ، قد وشمن أنفسهن وشما وحشيا يكسبهن مظهرا منفرا في بعض الأحيان . وتقوم نساء جميع الطبقات والمراتب بصبغ شعرهن بالحناء ، كما تصبغ راحات أيديهن صبغا قويا بها بحيث تبدو وكأنها أيدي البحارة المكسوة بالقطران » . وإلى هذا الحد أكتفي بهذا المقدار مما ذكره المستر بگنغهام . ومن المؤكد أن نساء الگرج والچركس هن أجمل النساء وأكثرهن تقديرا هنا ، لكنهن أصبحن أكثر ندرة من ذي قبل . فإن تركيا لا يسعها بعد هذا أن تشجع تجارة الرقيق مع هذه البلاد التعيسة المضطهدة ( القفقاس ) ، حيث إن أهاليها يرزحون الآن تحت وطأة الحكم الذي يمارسه طاغية أشد قسوة من الحكام السابقين وهو عاهل الروس المطلق المستبد . ويسير القضاء على السكان هناك سيرا حثيثا ، ولكن ليس بالسرعة التي يريدها المغتصب . فحينما كنت في تبريز تناهى إلينا أن حملة كانت على وشك أن تجرد من تفليس ضد الأباظة بنية استئصالهم . وليس من المحتمل كذلك أن يتكاثر العنصر الگرجي هنا ، لأن المعروف اليوم معرفة قاطعة أن قليلا من نساء تلك البلاد من يمكنهن تربية الأطفال وتنشئتهم في هذه الجهات . فهم يموتون عادة قبل إكمال الثالثة من أعمارهم ، ويعزو البعض القسم الأعظم من هذه الوفيات إلى ولع الأمهات الخالي من التبصر بتحشية أطفالهن الصغار بالحلويات وسائر الأنواع غير المناسبة من الغذاء . ولقد قدر بگنغهام نفوس بغداد حينما كان موجودا فيها بما يتراوح بين الخمسين والمئة ألف نسمة . وهو يعتبر عدد نفوسها أقل من عدد نفوس حلب وأكثر من نفوس دمشق ، بحيث إنه يجعل الحد المقارب للحقيقة ثمانين ألفا .