تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
هذا وتستحق بغداد ، من حيث شهرتها القديمة وأهميتها الحالية ، أن يؤتى على وصفها بأكثر مما أنا مستعد لتقديمه إليك من الوصف التفصيلي الدقيق . ولما كنت أعتقد أنك يمكن أن تنزعجي إذا ما أقدمت على ترك القصة وهي مبتورة غير كاملة ، أجد نفسي مدفوعا إلى الاستعانة بشيء من المصادر الأخرى لأجل أن يتسنى لي تقديم فكرة أوضح عما تكون عليه هذه المدينة التي سارت بذكرها الركبان ، أو عما كانت عليه قبل أن تنزل بها الكوارث الأخيرة . ويبدو لي أن الوصف الذي عمد إليه بكنغهام في كتابه « رحلات في بلاد بين النهرين « 1 » » هو على درجة من الجودة بحيث إنني سوف لا أترك مجالا متيسرا من دون أن أبادر فيه إلى اقتباس شيء منه ، لأنك قد لا يتسع لك المجال لمطالعته . فيقول المستر بكنغهام « إن ما في داخلية البلدة من الأشياء ذات الأهمية يقل عما يتوقعه المرء من الشهرة الجديرة باسمها كمركز شرقي كبير للثروة والأبهة . فإن قسما كبيرا من الأرض الداخلة في ضمن الأسوار غير مشغول بالأبنية ، وخاصة من الجهة الشمالية الشرقية . وحتى في الأماكن التي توجد فيها الأبنية والعمارات ، وخاصة في محلات المدينة التي يكثر فيها السكان بالقرب من النهر ، تلاحظ وفرة الأشجار . وعلى هذا فحينما كان ينظر إلى كل ذلك من سطح أية دار من الدور الكائنة في داخل الأسوار كانت المدينة تبدو كأنها قائمة في بستان كبير من النخيل ، أو مثل ما كانت بابل عليه من كونها إقليما مسورا وليس بلدة واحدة . « وقد بنيت الأبنية كلها ، العامة والأهلية ، بالآجر المفخور ذي اللون الأحمر الضارب إلى الصفرة ، والحجم الصغير ، والزوايا المدورة الدالة على أن معظم هذا الآجر كان قد استعمل عدة مرات من قبل لأنه ربما كان قد أخذ من
هامش
( 1 )J . S . Buckingham , Travels in Mesopotamia ( London 1827 )والجزء الثاني من الكتاب هذه يختص بالرحلة من الموصل فكركوك فبغداد فبابل . وللمؤلف كتاب رحلة آخر عنوانه :Travels in Assyria , Media , and persia , ( London 1830 )هذا وقد زار بكنغهام بغداد في أيام داود باشا ، أي قبل أن يفتك بها الطاعون ويهدمها الغرق الذي وقع في 1831 م كما سيأتي في هذه الرحلة .
رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 81 | جيمس بيلي فريزر