تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
اشتهارا في العالم - بلاد عليها مسحة ما ديرا في جزر الهند الشرقية والغربية أو ما أشبه - بلاد تولد في النفس مقدارا من البهجة والانشراح يزيد ، على كل حال ، على المنظر الحقيقي الذي أراه أمامي . هذه هي الانطباعات التي تكوّنت لدي عما رأيته أثناء مروري بالبلدة ، لكن ضفاف النهر كانت ترينا منظرا مختلفا تمام الاختلاف وأكثر جاذبية وجمالا من كل ذلك . فإن تدفق نهر جليل معروف يعد شيئا طريفا في جميع الأزمان ، لكنه حينما تكون ضفافه مزدانة بخط طويل من الأبنية المؤثرة في النفس - إذا لم تكن جميلة تمام الجمال - ومظللة ببساتين النخيل وارفة الظلال ، فضلا عما يزيد في رونقها مئات الزوارق وضجيج الآلاف من الناس ، وحينما يكون مجراه قد مد من فوقه جسر من الزوارق يعبر عليه سيل دائم التدفق من الناس والخيل والجمال والقوافل ، وحركة نقل عظيمة من جميع الأنواع والأشكال ، فإن اللمحة المتكونة من جميع هذا يصعب عليها أن تقصر عن رسم صورة حية جدا في مخيلة الرائي . وهذا بطبيعة الحال هو المنظر الحقيقي لدجلة حينما تنظر إليه من أية نقطة كانت على ضفتيه ، حيث تستطيع أن تحصر في مدى رؤيتك جميع الحيز الذي تشغله المدينة الحالية . ولم تكن النظرة الأولى التي ألقيتها على دجلة تدل على ما كنت أتوقعه على وجه التأكيد : فلا يمكنني أن أقول إنني قد خاب أملي تماما فيه لكني كنت أتوقع أن أرى نهرا أكثر عرضا واتساعا مما رأيت . على أنني أعتقد أنه أحسن بعرضه الحالي لأن العين تستطيع في الوقت الحاضر أن تشرف على الجانبين بسهولة . أما جهة البلد المطلة على النهر فقد كان عجبي فيها مفعما بالبهجة والسرور . فلم نجد فيها إلّا القليل من الجدران العارية ، لأن معظم البيوت لها عدد كبير من المشابك ( القيم ) والشرفات ( الشناشيل ) أو الشبابيك البارزة التي تطل على النهر . وبالقرب من الجسر جامع جميل بقبابه ومنائره ، وهو منظر يبعث في النفس السرور والارتياح « 1 » . وهناك بوجه عام شموخ يستحق الاعتبار
هامش
( 1 ) إذا كان هذا الجسر في نفس الموقع الحالي لجسر الشهداء ، أو الجسر القديم ، وهو -