تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
في خط الأبنية المطلة على النهر من ضفته اليسرى ، فيضفي تنوعا ظريفا على المنظر . وليس الجانب الأيمن ، أو الغربي ، من النهر على مثل هذا الجمال في طراز الأبنية وامتدادها ، لكن بساتينه « 1 » الواسعة ونخيله المتشابك المختلط بالأبنية تسبغ عليه منظرا مبهجا إذا ما نظر إليه من الجانب الآخر المكتظ بالسكان . على أنني يجب أن أعرف بأنني قد خاب أملي بأسواق بغداد . وليس السبب في ذلك افتقارها إلى السعة والامتداد ، لأنها على مقدار كاف منهما ، ولا خلوها من الناس ، أو عدم وجود حركة فيها ، لأنها تكون في كثير من الأحيان مكتظة اكتظاظا كافيا فتظهر بمظهر يزيد تنوعا وبهاء عما يلاحظ عادة في الأسواق الإيرانية . وإنما هناك من ناحية البناء والعمارة فقر في التخطيط وبساطة في التنفيذ ، ومظهر من مظاهر التهدم ، الذي يعزى جزئيا إلى الكوارث التي أصابت المدينة مؤخرا بطبيعة الحال ، لكن كثيرا منه يرجع السبب فيه إلى عيب أصيل وجد في طراز البناء منذ البداية . على أن بعض الأسواق ، ومنها صف ثلاثي أو رباعي ممتد إلى مسافة غير يسيرة من تشييد داود باشا ، قد بني بناء جيدا بالجص والآجر المفخور ، وظلل عن الشمس بسقوف ذات طوق عالية مبنية بالمواد نفسها . لكن أسواقا أخرى كانت خربة جدا ، وكانت سقوفها مصنوعة من مرادي الخشب الممدودة بصورة وقتية غير منتظمة والمغطاة بالسعف أو القش وبالقصب . أما الدكاكين نفسها فهي دكاكين بسيطة فقيرة ، غير مرممة في كثير من الحالات ، وكثير منها فارغ غير مشغل . وقد كان يلاحظ في معظم الأماكن ذلك الجو المتسم بالإهمال والقذارة ، الذي يدل تمام الدلالة على الجنوح إلى الانحطاط والإهمال العام .
هامش
- الأرجح فإن الذي يحاول عبوره من هذا الجانب ( الشرقي ) يجد في رأسه من الجهة اليمنى جامع الوزير أو جامع حسن باشا العتيق الذي بناه كوجك حسن باشا خلال 1642 - 1644 م ، ومن الجهة اليسرى جامع الآصفية ( تكية المولوية ) . ( 1 ) ذكرنا في حاشية أخرى من حواشي هذه الرحلة أن نيبور الذي زار بغداد في منتصف القرن السابع عشر وجد في جانب الكرخ حوالي ألفي بستان وحديقة معمورة .