تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بقبيلة عنزة لتساعده على الاحتفاظ بمكانه في البلدة ، وما أشبه هذه الحركة بسياسة المماطلة الغريبة التي اتبعها . لكننا سنرى ما يأتي به الغد .

5 كانون الأول

كانت الشوارع في ساعة مبكرة من هذا الصباح مكتظة باللاجئين ، الذين كان الكثيرون منهم عراة تقريبا . وكان الآخرون وهم أسعد حظا من هؤلاء يحملون معهم ما استطاعوا حمله من لوازمهم عند أول وقوع الحادث . وكان النسوة يضربن بأيديهن ويولولن ، كما كان الرجال وهم بين عابس مكتئب ، أو صخاب سباب ، يحملون بنادقهم وسائر أسلحتهم . وازداد عدد الحيوانات والماشية في المدينة حتى ازدحم بها كل زقاق ودرب . وقد اختلفت الروايات حول مصير عقيل ، لكنه من المحتمل جدّا أنهم حينما وقع الهجوم فوق الجسر وجدوا أنفسهم بين نارين ففروا هاربين إلى جميع الجهات ، وعادوا وبنادقهم بأيديهم إلى بيوتهم لحماية ممتلكاتهم . وحينما اكتشف الجنود ذلك ، وهم على علم بأنه لم يعد هناك ما يمكن أن يخشوا منه ، تخلوا عن تعقيب العدو وولو وجوههم شطر الأسواق وبيوت الأغنياء التي نظفوها من كل ما كان فيها وأشلعوا النار في الأسواق . وهكذا وقع ثقل الضربة على سكان البلدة ، ولم يكن ذلك ناتجا عن سلامة نية كما يقال لأنهم جميعهم كما هو معروف تمام المعرفة قد اشتركوا مع العقيل في أعمالهم وأطلقوا النار على جند الپاشا .

الساعة التاسعة صباحا

لا تزال الجماعات من بابنا وهي عارية تماما ، ومعظمها يعول ويولول وقد ازدحمت الشوارع بالعرب اللاجئين من الجانب الآخر ، رجالا ونساء ، لكننا لم يتأكد لنا ما حصل بعقيل . فيقول البعض إنهم ما زالوا في بيوتهم والبنادق بأيديهم ، بينما يستمر الجنود على نهب بيوت سكان البلدة الأصليين - ويعتقد الآخرون أنهم فروا جميعهم . ويقال كذلك إن الپاشا أصدر أوامره للجنود بالامتناع عن النهب ، وأنه هو نفسه وقف في نقطة ما على باب الجسر