تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
موظفي المقيمية كان في ديوان الپاشا يوم أمس أثناء احتدام المعركة ، فجاء رجل من الجانب الآخر يطالب بقماش قطني لتكفين أربع وعشرين جثة ، وهو عدد القتلى العائد لمفرزة واحدة فقط . وقد تناهى إلينا أن قائد الهجوم الجريء على الجسر قد أصيب برأسه فقتل ، كما قتل وجرح بجروح بليغة عدد من رجاله . ولا بد أن تكون الخسارة في الجنود باهظة بالنسبة لما وقع في باب الحلة ، لأنهم وقفوا هناك معرضين لنيران الأعراب الذين كانوا يقاتلون من وراء أسوار حجرية . فلم يحاول أحد تقدير خسائرهم هذه ، على أن أشد الضرر قد وقع في البلدة نفسها . فإن فظاعات الجنود ، على كونها لا يمكن أن تكون أعظم مما يقترفه الجنود الأوربيون حينما يستولون على بلدة من البلدان بهجوم صاعق ، كانت مفجعة بمقدار غير يسير . فقد أسيئت معاملة النساء بشكل مرعب ، وجيء في هذا اليوم بجثة امرأة أقدم على قتلها وحش ألباني بينما كانت تقاوم تجاوزه عليها بشدة . وقد ألقيت على عتبة مرقد الشيخ ، فأمر النقيب بأن تدفن كما يدفن الشهداء . وبينما كان شرير آخر من هؤلاء الأشرار ينهب حرم أحد بيوت العرب أزعجه صراخ طفل من الأطفال فيه فحمله من مكانه وألقى به في البئر على ما كان يعتقد . وراح يتبجح بفعلته الشنيعة هذه في الخارج ، فوصل الخبر إلى أسماع أمه المسكينة وتجرأت على العودة إلى البيت علها تعثر على جثة طفلها . فنزحوا البئر من أجل ذلك ولكن من دون جدوى ، وبينما كانوا يهمون بالخروج بعد أن يئسوا من العثور على شيء سمعوا صراخا خافتا تعقبوا أثره في كل مكان ، فعثروا على الطفل ملقى في التنور . والظاهر أن الوغد اللئيم قد توهم بالتنور فحسبه بئرا فألقاه فيه . فأخرج الطفل من دون أن يكون قد تضرر بشيء يذكر . وهنا يمكنكم أن تتصوروا مقدار الفرح الذي استولى على الأم المسكينة ! وليس بوسع المرء أن يتصور مقدار النفوس التي كانت تحتشد في الجانب الغربي خلال الأيام الاعتيادية . فإن الأسواق يكاد يستحيل المرور فيها من جراء البغال والحمير الكثيرة التي تمر مع سائقيها محملة بالأثاث ، مع أن الدكاكين ما زالت مغلقة من الرعب والفزع المستولي على أصحابها . أما الجسر فيكوّن من أوله إلى آخره منظرا بالغ الروعة ، إذ تراه مكتظّا بالناس من