تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قد أقام في كربلاء منذ عدة سنوات ، فهاجموا بيته ونهبوه ثم أخذوا البيت منه ودمروا ممتلكاته من دون أن يكون بوسع أي أحد منعهم أو التصدي لهم بشيء ، فاضطر النواب المسكين إلى الهزيمة والنجاة بنفسه إلى بغداد التي لم يزل يقيم فيها على ما أعلم . وهم يذهبون في فسادهم وخلاعتهم حتى إلى حد أنهم ، حينما يعلمن أن أحد الزوار يصطحب معه زوجة جميلة أو أختا حسناء ، يبعثون ليأتون بها إليهم . وحينما يرفض ذلك يعمدون إلى سرقتها منه بحيلة من الحيل أو إلى اغتصابها بالقوة . وكثيرا ما كان يحدث هناك أن تفقد زوجات بعض الناس على هذه الشاكلة لمدة أسبوع أو أكثر ، فيعدن إلى أهلهن بعد ذلك بحالة يرثى لها ، فقد سمعت أحد الإيرانيين أنا بنفسي يتذمر من معاملة زوجته بهذه الطريقة . وبعد ، أليست هذه حالة وتدعو بصراحة إلى الاقتصاص والإصلاح ؟ إنها واحدة من ألف حالة من حالات سوء الحكم والفوضوية التي تلفت نظر أولئك الذين يمرون بالبلاد ، وتدل على تعاسة سكانها وشقائهم .

2 أول كانون الثاني

لا يزال الأعراب مرابطين في عقرقوف وعلى الطريق الموصل إلى الحلة بحيث تستحيل السفرات إلى تلك الجهات الآن . غير أنه قد تأكد لدى الناس أنهم أخذوا يتنازعون فيهم بينهم ، ولا أدري إذا كان ذلك يعزى إلى تأثيرات سياسة الپاشا فيهم أو إلى قلة ما يتيسر من العنف والسلب . ومع كل هذا فإنهم ما زالوا يسيطرون على الريف من دون معارضة إلى حد أبواب المدينة نفسها . لقد وردت رسائل من ششتر تدل على أن إيران تعاني أشد حالات الفوضى والاضطراب في الوقت الحاضر ، وأن عدة قوافل قد نهبت حتى استحال خروج أحد في الطريق . وتتفق الروايات الواردة من همذان وكرمنشاه مع هذه الأخبار أيضا ، ولم يتأيد غير ذلك سوى وفاة الشاه « 1 » في أصفهان .
هامش
( 1 ) المعروف في التاريخ الإيراني أن فتح علي شاه القاجاري توفي سنة 1834 م في الثامنة والستين من عمره بعد أن ظل متربعا على دست الحكم في إيران سبعا وثلاثين سنة . فأعقب ذلك نزاع عائلي على الحكم بين الأبناء . بدأه فرمان فرما حاكم فارس -