تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فقد كانت الأحوال بين الپاشا وقبيلة عنزة تزداد سوءا على سوء في كل ساعة منذ مدة غير يسيرة ، وظل إقلاق البلاد والعبث بها يزداد شدة واتساعا بحيث إن أشخاصا محترمين قد سلبوا في أبواب المدينة نفسها . وانقسمت العشيرة على نفسها إلى عدة جماعات ، حتى صار من الممكن أن تشترك القبائل العربية الأخرى في النزاع أيضا فتشتعل عند ذلك بلاد ما بين النهرين كلها . وقد حدث في الأخير أن سلب عدد من ضباط الپاشا نفسه بالقرب من المدينة ، ودلت التحريات على أن هذا الانتهاك قد أقدمت عليه جماعة من قبيلة عقيل ، التي كانت تعيش في القسم الغربي « 1 » من المدينة ، فقرر الپاشا وقد ثارت ثائرته لهذه الإهانة الصادرة منهم أن ينتقم انتقاما عاجلا من الفاعلين . وهؤلاء الأعراب هم جزء من عشيرة كبيرة قوية تقيم في نجد ، وبنتيجة اتفاق عقد قبل ستين سنة مع سليمان پاشا احتكروا حراسة القوافل ودلالتها ما بين هذا المكان وحلب ودمشق . ولأجل أن يتسنى لهذه العشيرة أن تزود القوافل بالعدد الكافي من الأدلاء المطلوبين اعتادت أن تبقي على الدوام عددا معينا من أفرادها في بغداد برعاية شيخ منهم ، لكنهم لم يسمح لهم إلا مؤخرا بالإقامة في داخل الأسوار . على أن نزاعا قد نشب في هاتين السنتين أو الثلاث ، بسبب خصومة قديمة كانت موجودة بينهم وبين جماعة أخرى . وإذ كان العقيل غير مكتفين بطرد خصومهم تصدوا لقافلة غنية كان خصومهم هؤلاء يشرفون على حراستها من حلب إلى ما يقرب من بغداد ، وأعلنوا أنهم ما لم تلب مطاليبهم جميعا فإنهم سينهبون القافلة ويتركون البلاد . ولما كان الپاشا أضعف من أن يستطيع حماية القافلة ، التي كان ينتظر وصولها إلى بغداد بصبر نافذ لأنه كان يعلم بأن الرسوم التي سوف تجبى منها فتذهب إلى جيبه تؤلف مبلغا لا يستهان به ، فقد أذعن لطلباتهم جميعا . وقد كان من بين الأشياء الكثيرة التي تساهل بها معهم السماح لفريق من القبيلة بالإقامة في بغداد بشرط أن يظلوا بالكلية مقيمين في الجانب الغربي من النهر .
هامش
( 1 ) أي في جانب الكرخ بطبيعة الحال .
رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 180 | جيمس بيلي فريزر