تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ويصعب هذا كله على السياح من مثلي الذين يعد التأخير بالنسبة لهم شيئا متعبا وخطرا . هو خطر على الأخص بالنسبة للعدد الكبير من الزوار الإيرانيين كذلك ، الذين يأتون من بلاد بعيدة لزيارة العتبات المقدسة في كربلاء والنجف الأشرف ، فقد عاد أولئك الذين دفعتهم حماستهم منهم إلى التجاسر على سلطة الأعراب وقد سلبوا إلى حد العري ، ومن دون أن يروا العتبات بأعينهم . ومن الحقائق التي تدل على ضعف الحكومة التركية التام في هذه الولاية أن جميع العتبات التي لها قدسية خاصة تقريبا قد جعلت ملاذا لشر الناس في المجتمع وأكثرهم تفاهة ، ولا تزال في وضعها هذا حتى الآن . ومن المحتمل أن يكون هذا قد نشأ عن طبيعة الحماية التي تقدمها هذه الأماكن للناس من دون تفريق بينهم ، ولأن هذه الحماية يستغلها في الدرجة الأولى أسوأ الخارجين على القانون من الناس بطبيعة الحال . لكنه على كل امتياز لا يسمح « المتولي » ، ورجال الدين أو خدام الحضرة ، للسلطات الزمنية أن تتعرض له . وهكذا يتجمع أصحاب السوء - وقد يدفعون الكثير من المال من أجل الحصول على الحماية - حتى يكون في مقدورهم الهيمنة عليها كما هي الحال في محلة « 1 » الشيخ عبد القادر ببغداد نفسها . وقد حصل مثل هذا الوضع كذلك في النجف وكربلاء معا ، ولكن بمقياس أوسع وحالة أسوأ بكثير . إذ ازداد عدد المتمردين المتجمعين هناك بحيث لم يعد من الممكن لحاكم المنطقة ولا لسلطة الپاشا أن تسيطر عليهم . وهؤلاء لا يفعلون ما يريدون فحسب ، بل كانوا أيضا يطلبون من الزوار الذين يأتون لزيارة العتبات المقدسة الإذعان لأوحش الطلبات وأبعدها عن المألوف والمعقول ، وفي حالة عدم الانصياع كانوا ينهبون أمتعتهم ويجردونهم حتى من ألبستهم ، كما يسلبونهم زوجاتهم وبناتهم في بعض الأحايين . وقد استفحل هذا الشر لدرجة اضطر فيها داود پاشا نفسه إلى تجريد قوة ضد هؤلاء في النجف ، فنجح في إخضاعهم للطاعة .
هامش
( 1 ) باب الشيخ