تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الهدايا في أثناء الزيارة ، وسئل عن الشيء الذي كان مستعدا لتقديمه . فأجاب يقول « ان العادة إذا كانت كذلك فلا بد لي أن أتقيد بها بطبيعة الحال . دعوني أفكر قليلا ، إن هذه الشبابيك مصنوعة من النحاس في الوقت الحاضر ، نعم إنني مستعد للصرف على استبدالها بالفضة . . فقوبل سخاء اليهودي بالترحيب الكثير ، وربما لم يخسر كثيرا في النهاية على كل حال . أما الجامع فهو بناية كبيرة جدا تشغل قسما غير يسير منها شرفات ومصليات جانبية ، على أنه يوجد في وسطه تحت القبة مباشرة فسحة يشغلها جناح واسع عال جدا . وهذه الغرفة ، المربعة التي يتراوح طول الضلع الواحد منها بين السبعين والثمانين قدما ، تضاء إضاءة حسنة بشبابيك موجودة في أعلاه ، ومجهزة من أجل الليل بعدد من المصابيح المدلاة من السقف . وقد زين القسم الأسفل من الجدران الجانبية والمكتب ، أو مكان القراءة ، بالآجر القاشاني وفرش فرشا بديعا بالسجاد بحيث يبدو الوضع العام فيه وكأنه غرفة استقبال مريحة وليس محل عبادة عار عن كل شيء كما هي العادة في كثير من الأحيان . والمقول ان هذا الجامع يمكن أن يتسع لثلاثة آلاف شخص في وقت واحد في أثناء الصلاة . ويحاط الجامع بمربع من الأجنحة التي تحتوي على حجر تشبه حجر الخانات ، وهذه يمكن أن يسكن فيها الزوار القادمون من مختلف البلاد ويطعمون من واردات المؤسسة التي يقال إنها كثيرة جدا . وقد فتشت بين الهنود الذين كانوا هنا على أناس من جهات الهند التي أعرفها ، وخاصة من دلهي ، لكنني لم أجد غير رجل واحد فقط كان قد ترك البلاد منذ أيام أو كترلوني . وقد قادتنا جولة أخرى من جولاتنا في المدينة إلى ارتقاء المنارة القديمة التي ألمع إليها بكنغهام في رحلته ، فشاهدنا من قمتها منظرا عاما لسطوح البيوت في بغداد وبعض الأسواق القريبة منا ، التي كانت مكتظة بالناس . غير أنه لما كان مثل هذا المنظر العام في بلدة شرقية لا يمكن أن يكون طريفا جدا ، عدا في الصباح الباكر أحيانا ، فإننا لم نبق كثيرا فوق القمة . فذهبنا من هناك إلى دار رجل من رجال الدين الفرنسيين ، وهو القسيس العام لجميع الكاثوليك
رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 171 | جيمس بيلي فريزر