تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المبيض . وإذا كان هذا يعزى إلى الظهور بمظهر متواضع فإن ملابسه الشخصية لم تكن تؤيد ذلك . لأنه كان يرتدي ألبسة حريرية فاخرة وفروا ثمينا ، وكان يضع فوق رأسه عمامة بديعة من الشال الكشميري - التي تكاد لا تتفق مع المظهر الذي يظهر به الدراويش . غير أن الأولياء والقديسين في هذه الأيام يتمتعون بامتيازات غير يسيرة ، ويقال إن هذا الرجل بالذات يتمتع بثراء فاحش . وقد كان حديثه متحفظا نوعا ما ، فأظهر لنا ما يعبر عن نكران للذات من العواطف التي لم تكن بالتأكيد خارجة من القلب لأنه في قرارة نفسه كان من الخارجين المشهورين على القانون ، وخاصة للمشروبات القوية التي كان يضمر إعجابا شديدا بها . فإنني أعتقد في الحقيقة أن هذه المحلة كانت في أيام عزها تستهلك مقدارا من الخمر والعرق يزيد على ما كان يستهلك منهما في المدينة كلها . وكان النقيب شخصيا رجلا جسيما ، طويل القامة ، أبيض البشرة ، له أنف أقنى وعينان زرقاوان كبيرتان ، وشكل رقيق الشمائل . وبعد تقديم الشطب للتدخين وتناول القهوة ، التي لا بد أن تقدم في كل زيارة تركية ، توجهنا إلى المرقد والجامع اللذين كانا يستحقان تحمل الإزعاج والمشقة من أجلهما . إذ يوجد القبر في الداخل تحت قبة في جناح مثمن الجوانب ( أو مربع ) ، مزين كالمعتاد بالآجر القاشاني ، الذي كتبت عليه آيات من القرآن الكريم ، ومفروش فرشا لا بأس به بالسجاد . ويقوم من فوقه سرادق من الحرير الأخضر ، كما تحيط به شبابيك عالية من الفضة الصلبة . والغريب في الأمر أن هذه الشبابيك كانت هدية من أحد اليهود لهذا المرقد . وقد كان هذا الشخص « 1 » صرافا لأحد الباشوات ، وفي أحد الأيام اصطحبه سيده في زيارة تعبدية لهذا المرقد فأخبر هناك بأن من عادة الغرباء أن يقدموا هدية من
هامش
( 1 ) ربما كان هذا الصراف اليهودي إسحاق الذي كان مقربا عند داود باشا ومن مشاوريه الخاصين على ما تقول بعض الروايات ، حتى أنه استشاره في قضية مقتل صادق أفندي القبوجي المار ذكره في هذه الرحلة . أو قد يكون الخوجة يعقوب الصراف اليهودي الذي كان مقربا عند سليمان باشا الكبير الذي حكم قبل داود بمدة طويلة ، أي في أواخر القرن الثامن عشر ، وعلى كل فنحن لا نعلم مقدار الصحة في هذا الخبر .
رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 170 | جيمس بيلي فريزر