كما هي الحالة في كلاب الترير
( Terrier )
التي ينطوي حسنها في قبحها الخاص المعروف . ويأتي أولئك الحسان السود ، الأنثى والذكر منهم ، من مدغشقر وزنجبار غالبا ، حيث يجهزهم في الأعم الأغلب أمام « 1 » مسقط - وهو حليف أمين معتبر من حلفائنا يقبض في يده على جميع الطرق التجارية تقريبا . وكلهم ذوو شفاه غليظة ، ووجوه عريضة ، وعظام بارزة في الوجه ، وأنوف فطس للغاية ، وذقون صغيرة مستدقة ، وعيون بيضاء محدقة ، وجلود سوداء طمطمانية . وإني وإن كنت أبعد ما يكون عن الدعوة إلى اعتبار العبيد بوجه عام عنصرا منحطا عن البيض في الذكاء لوجود بعض الفروق التشريحية الطفيفة بين الفريقين ، لكنني أقول إذا كان هؤلاء قد حباهم اللّه بالكثير من الذكاء فإن العناية الإلهية لم يكن يسرها مطلقا ان تودع ملكات الذكاء في هيكل أقل إغراء من هذا . على أنك تجدهم هنا مفضلين جدا على غيرهم من الخدام في الحرم والأماكن الأخرى . فالشوارع تعج بهم ، وجلودهم الصقيلة ، وأوجههم الضخمة اللماعة ، وملابسهم الزاهية ، تقود إلى الاستنتاج في الحال بأنهم ينعمون في حال ميسرة . على أن هذا فيه ما يدعو إلى الاستغراب إذا ما أخذ في ضوء ما يعرف عن الأتراك ومعظم الشرقيين من فوقية تجاه عبيدهم . كما أن التبختر الوقح ، واللغة السليطة التي تصدر من أولئك السفهاء السود حينما يمرون بك في الشوارع ، لا تدع مجالا للشك في كونهم محاسيب مدللين لبعض السادة المتطرفين في التساهل . على أن التمتع بهذا النوع من الترف يقتصر على المسلمين فقط ، لأن أي مسيحي أو كافر من أي طبقة كانت لا يسمح له القانون بامتلاك أي نوع من العبيد . وليس هذا هو المنع الوحيد الذي يميز به المسلمون على غيرهم هنا ، فإن المسيحي واليهودي يمنع قانونا من الركوب في الشوارع . ولذلك لم يجرأ اليهود ولا النصارى في أيام داود باشا على الظهور وهم يركبون الخيل أو البغال أو الحمير ، غير أن هذه القواعد أخذت تكسر أحيانا في عهد علي باشا الذي يسود فيه التراخي . ولا أراني
هامش
( 1 ) كان الإمام في مسقط على هذا العهد السيد سعيد .