تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وقد ازداد عدد الوفيات في هذه الأثناء ازديادا ملحوظا . إذ تأيد في اليوم السادس والعشرين من الشهر لدى المسؤولين في السراي بأن عدد الموتى بلغ خمسة آلاف نسمة في يوم واحد - ولا شك أن العدد قد ازداد بمقدار أربعة آلاف على ما يبدو ، وكان هذا من مجموع السكان الذي لم يكن يتجاوز في ذلك الوقت الخمسين أو الستين ألفا . لأن ثلث السكان على الأقل كانوا قد غادروا المدينة . ثم ارتفع مستوى الماء ارتفاعا مخيفا كذلك ، فكان توقع ما يمكن أن يؤدي إليه تدفقه إلى المدينة شيئا فظيعا . على أن جميع ما كان يتوقعه الناس بفظاعته قد تجاوز التحقق في اليومين التاليين . ففي تلك الليلة تهدمت كتلة كبيرة من السور فاندفع الماء بكل قوته إلى داخل المدينة ، وغمر محلة اليهود بسرعة ، فتهدمت مئتا دار من دورهم في الحال . وقد سقط كذلك قسم من سور القلعة ، ولم يكن هناك أمل كبير بإمكان بقاء أي بيت أو جدار قائما عند تسرب الماء إليه بالنظر لطبيعة الملاط الذي تبنى به الجدران وقابليته للتفتت . وما حلت الليلة الثانية حتى كان القسم الأسفل من المدينة بأجمعه تحت الماء ، فسقط على ما يقال سبعة آلاف دار مرة واحدة ، دافنة بذلك المرضى والذين كانوا يعانون سكرات الموت والأموات والأصحاء في رمس مشترك . والمقول استنادا إلى مراجع موثوقة أن ما لا يقل عن خمسة عشر ألف شخص ، مريض وغير مريض ، أتى عليهم الماء فأغرقهم بلججه في هذه الحادثة وحدها . وإذا أخذنا بنظر الاعتبار احتشاد السكان في الأماكن التي كان يمكن الالتجاء إليها من المدينة ، وتعذر الهرب على الناس في الخارج بسبب الطوفان الحاصل ، نجد أن هذا العدد ليس مما لا يمكن تصديقه على كل حال . وقد جاء القليلون الذين نجوا من هذه الكوارث بمخلفات أسرهم المحطمة إلى الدور التي بقيت سالمة في الأجزاء المرتفعة من المدينة وخالية بسبب الهجر أو الطاعون ، وبهذه الوسيلة زودوا الوباء الفتاك الذي كان لا يزال مرابطا في المساكن التي أشغلوها بغذاء جديد . ويعلق المستر غروفز على هذا الحادث بقوله « ليس هناك شيء يمكن أن يعطي فكرة مثيرة حقا عن مقدار تعاسة الأفراد وبؤسهم في هذه الفترة أكثر من مرور هذه الحادثة المخيفة من دون ملاحظة تذكر ، أو جهد يبذل للتفريج عن المصابين بوطأتها ، بينما كانت