تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وفي هذا اليوم نفسه شوهدت بنت صغيرة عمرها اثنتا عشرة سنة وهي تحمل طفلا بين ذراعيها في الطريق ، وحينما سئلت عنه أجابت بأنها لم تكن تعرف من هو - لقد وجدته في الطريق وعلمت أن والديه قد توفيا . وقد كان عمل الطفلة هذا ضربا من العمل الخيري الشائع جدا يومذاك ، وخاصة بين الإناث من الناس ، لكنه كان شيئا مميتا في كثير من الأحايين . إذ ذكرت امرأة أرمنية جاءت تستعطي شيئا من السكر لطفل التقطته على هذه الشاكلة أن جارتها كانت قد أنقذت طفلين بنفس الطريقة بعد أن وجدتهما متروكين في قارعة الطريق . فمات الطفلان كلاهما ثم أعقبتهما هي نفسها . ومن بين جميع الحوادث المؤلمة المقترنة بالحملات الخيرية التي كان يتولاها المستر غروفز أحيانا عند خروجه من البيت ، كان منظر الأطفال العديدين المتروكين على هذه الشاكلة أشد المناظر إيلاما . فقد كان الآباء والأمهات ، حينما يجدون أنفسهم قد أصيبوا بالمرض ، يعمدون إلى أخذ أبنائهم المرشحين لليتم ويتركونهم بالقرب من أبواب البيوت المجاورة « إلى رحمة الغرباء في وقت قضت فيه التعاسة الشخصية على كل إحساس بشري » . كما يقول المستر غروفز . ثم يتابع وصفه قائلا : « وكان الكثير من الأطفال المتروكين على هذه الشاكلة لا يزيد عمرهم على عشرة أيام . وقد وجدت في طريقي إلى المقيمية ثمانية أو عشرة من مثل هؤلاء ولم يتيسر أي عون أو أمل انساني لهم ، إلا إذا كان بوسع الذين تركوهم أن يعودوا
هامش
- من دهشة ما حل بهم . يكفيك أن الوالدة لفظت ولدها في الطريق . والخلاصة ما بقي أحد ليغسل الموتى ، ولا بقي من يحفر حفائر ليدفنوا الموتى . في ذلك الوقت المهول المرحوم بكر أفندي كان متوفيا فما وجد أحد يغسله ويدفنه ، وبعد ثلاثة أيام مرّ رجل من الغرباء على بيته فشم رائحة نتنة ، فأتى به إلى مسجد يقال له مسجد بير دود فرأى حفرة فرماه فيها . . . وبعد عشرين يوما خلص الطاعون وتراجعت الناس وأمر داود باشا من بقي من معسكر الحيطة ( الهايته ) أن يدوروا في البلد ، وعلى كل من يرى ميتا أن يرميه في الشط مقابل أجرة تساوي مئة قرش . فتفرق هؤلاء المأمورون في البلد ، وبقوا يسألون الناس عن الأموات الذين باقين على وجه الأرض من غير دفن فيحملونه ويرمونه في الشط . . » ( تلاحظ ركاكة اللغة ) .