تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الزوارق من دون أن يتعرّضوا إلى أي تدخل من الخارج . وحينما تم كل شيء على الوجه المطلوب دعا الكولونيل تايلور المستر غروفز ، المبشر المعروف ، إلى أن يصطحبه وأسرته إلى البصرة حيث يمكن بالالتجاء إلى بيت في الريف تحاشي العدوي . على أن المستر غروفز « 1 » رفض استغلال الفرصة المتاحة له عن تقصد بالغ ، ولم ينزل عند رغبة الكولونيل تايلور في ذلك . وكان الرجل الجليل هذا قد تعهد بالعناية بعدد معين من الأحداث ، وهم أطفال بعض الأسر المسيحية في بغداد ، فمنعته دوافع القيام بالواجب من اتخاذ خطوة كانت تعد في نظره تخليا عن الواجب . فقرر البقاء في مكانه ، وبعد أن وضع ثقته بالعليّ القدير الذي أنزل البلوى وهو قادر على إنقاذه أو القضاء عليه ، أغلق داره التي كانت تحتوي على اثني عشر شخصا ، من بينهم معلم أرمني وأسرته ، وظل ينتظر النتيجة . ويمكن الحصول على أحسن أخبار هذه الفترة المرعبة من يوميات هذا الرجل الكريم . وعلى هذا فإنني سأعمد إلى أن أقتبس منها ما يختص بالطاعون والغرق من الأخبار خلال ما يأتي من سرد القصة الموجزة عن الحالة في بغداد . فقد غادر الكولونيل تايلور بغداد في الثاني عشر من نيسان . وفي اليوم السابق لذلك علم بأن عدد الموتى قد بلغ حد ألف ومئتين ، وفي يوم السفر بالذات تأكد لدى العارفين بأن ألفا وأربعين حادثة موت قد حصلت في الجانب الشرقي من المدينة وحده . وفي اليوم التالي لذلك علم المستر غروفز بكل ألم ومرارة بأن المرض قد تسرّب إلى الدار المجاورة لداره ، التي كان قد تجمع فيها ثلاثون شخصا ، وكأنهم قد فعلوا ذلك لغرض تزويده بالضحايا المهيأة لا غير . وفي ذلك اليوم بالذات كانت الوفيات تتراوح بين الألف والألف
هامش
( 1 )Rev . A . N . Groves، مبشر انكليزي أقام في بغداد عدة سنين وفتح مدرسة فيها لأيتام النصارى من أرمن وغيرهم ، وله كتيب يصف فيه أيام الطاعون الكبير هذا في بغداد الذي وقع في 1831 م . والكتاب اسمه :Journal of a Residence in Baghdad ( London 1832 )