تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
حسبت هذا كله ثم الزكاة التي يأخذها الوهابي من حلفائهم وهي عشر أموالهم فلا بدّ أن تجعله أغنى ملوك الأرض ، وخصوصا إن اعتبرت قلة مصروفة وأنه يحرم الزهو وفخر الملابس وتنعمات الدنيا غاية التحريم ، وأنه عند حروبه تتجهز كل قبيلة بمالها ، وعليها المصروف والخسارة ، ولا تعويض لها .

كتب الشيخ الحنبلي :

« لم ينهب مكة ، وأما المدينة فأخذ مال الحجرة اسما له وحقيقته لغيره . لم يوجد في الحجرة ولا تاج إلا تاج السلطان سليم رحمه اللّه وحزامه ، وبيع الحزام بأربعة آلاف بندقي . قبر النبي لم يعلق عليه شيء ولا يتوصل إليه أحد ( 20 ) . ما أخذ سعود من الحجرة لم يذهب منه إلى الدرعية إلا بستة سحاحير ما بين مذهب مرصع بجواهر وذهب خالص . وأما جوهر مجرد من الذهب فكيس فيه زمرد أخضر ألف واحدة قدر بيض الحمام ، وأربعة آلاف دون ذلك . وأرسل الكيس للشريف غالب وقال له : بعه على خواجات مكة وجدة وخذ بثمنه رزا وقمحا وسمنا لعسكره الذي في المدينة ، فأخذه الشريف غالب بثمن بخس وأرسل ببعض الثمن ما ذكر للعسكر الذي في المدينة » . ثم أنه في اليوم التالي ، حملني السرور الحاصل من إطلاقي على أن ذهبت أتنزه طول نهاري وأتفرج على كل شيء مما يوجد في الدرعية وصحرائها . وتلك البلدة مبنية بالحجارة البيض « 21 » ، وتحتوي على سبعة آلاف نفس « 22 » ، وأغلبهم أقارب سعود أو وزراؤه أو رؤساء جنوده . لا صنائعية فيهم إلا القندقلية والبياطرة وهم قليلون . ولا شيء للبيع حتى مما يؤكل ، وكل واحد من سكان البلد يعيش من ملكه كغيط أو روضة تنبت قمحا وبقلا وفواكه . وفيها دجاج كثير ، ولهم غنم وأبل كثيرة ترعى في الصحراء . وفي كل يوم أربعاء تجيء أهل مكة « 23 » واليمن ويقايضونهم على المتاجر بابلهم وغنمهم وليس لهم متجر سوى هذا السوق .
هامش
( 21 ) يقول روسّو ، قنصل فرنسا في بغداد ، إن دور درعية كانت مبنية بالحجارة ، بينما البيوت في الأحساء وبصورة عامة في جميع بلاد الجزيرة العربية كانت من الطين والقصب ( روسو ، وصف ولاية بغداد ، ص 135 ، باريس 1808 ) . ( 22 ) يذكر حسين خزعل أن الدرعية كانت تضم قوات عسكرية نحو أربعة آلاف مقاتل ( حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ص 249 ، دار الكتب ، بيروت ، 1968 ) . ( 23 ) في المخطوطة : « مكا ، كرسي اليمن ، المحل الذي تخرج منه كميات القهوة ، لا مكة . . . » .