تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وتخرج النساء في الأرزقة بغير براقع ، إلا أنهن يغطين رؤوسهن بالمشلح الأسود « 24 » ، وهذا غير مليح ، وأغلبهن قبيح في غاية السمرة . وأما البساتين التي هي في واد نزه شرح بقرب البلد ، تجاه الجانب المقابل لجانب دخولنا « 25 » ، فهي تنبت الفواكه أحسن من غيرها وذلك بالموز والنارنج والرمان والتين والتفاح والقاوون . . . وبين الأشجار الشعير والدخن ، ويجتهدون في سقيها . ثم في اليوم التالي دعانا الملك إلى حضرته وقابلنا بلطف ، ثم سألنا سؤالات كثيرة عن سلاطين الفرنج المتفرقة ولا سيما في شأن نابوليون بنابارته ، فكان الوهابي يعظمه جدا وينبسط من أخبار فتوحه ، وكان من بختي أنني سمعت كثيرا من تلك الأخبار عند محادثتي مسيو لاسكاريس ، فيمكنني أن أحكيها على وجهها . وكان ابن سعود كلما سمع حكاية مني في شأن بنابارته قال : إن هذا الرجل بعثه اللّه ، ولا بد أنه ملهم من اللّه حيث نصره وفضّله على غيره من السلاطين . ثم زاد ابن سعود في الملاطفة وقال : أريد أن تخبرني خبرا صحيحا في أمر من الأمور ، ما هو أساس النصرانية وما هي قاعدتها ؟ قال النصراني : فلما سمعت هذه المسألة ارتعدت ارتعادا شديدا ، فإني كنت أعرف غيرة الوهابي في أمور الدين ، فطلبت من اللّه أن يلهمني جوابا موافقا للحق ولا يغضبه ، ثم قلت : إن قاعدة كل دين ، يا ابن سعود ، الإيمان باللّه ، فيعتقد النصارى أنه لا إليه إلا اللّه ، وأنه يعاقب الظالمين ويعفو عن التائبين ويجزي بالخير الصالحين ، وأنه عظيم رحيم قادر على كل شيء ، كما أنك تعتقد ذلك . فقال الملك : مليح ، فكيف تصلون ؟ فقرأت له الباتر « 26 » ، فأمر كاتبه بكتابته مني ، فلما فرغ من الكتابة قرأه الملك ثم وضعه في جيبه واستمر في سؤالاته فقال : إلى أي ناحية من نواحي السماء تتلفتون إذا صليتم ؟ فقلت : إلى أي ناحية كانت ، حيث اللّه في كل مكان . فقال الوهابي : أمدحكم على ذلك . وهل فرض عليكم غير الصلاة ؟
هامش
( 24 ) في المخطوطة : « يخرجن في الطريق وهن مغطيات بمشالح سود إلى فوق رؤوسهن » . ( 25 ) في المخطوطة : « عندهم بساتين خارج البلد في الوادي » . ( 26 )Pater: يا أبانا الذي في السماوات . . .