تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فقرأت له الوصايا العشر التي وصى بها موسى ، فظهر منه أنه كان يعرفها . واستمر في سؤالاته فقال : وكيف تعتبرون المسيح ، ابن مريم ؟ . فقلت : هو كلمة اللّه المتجسدة . فقال : ولكنه صلب . قلت : نعم ، وبحيث أنه كلمة لم يمت ، وبحيث أنه بشر قاسى عذابا من الظالمين « 27 » . قال : عظيم . وأما الكتاب الذي أوحي به إليه ، فهل هو معظم عندكم وتعملون به ؟ قلت : منا صلحاء ومنا فاسقون ، فالصلحاء يعظمونه ويعملون به ، والفاسقون يخالفون وصاياه . فقال : جعل الترك نبيهم إلها يصلون على مقامه ، لعن اللّه ، من يشركه ، فليضربنهم السيف . ثم بالغ في شتم الترك على عادته ، واستحرم شرب الدخان والنبيذ وأكل اللحوم غير الطاهرة . وأما أنا فشكرت اللّه حيث خلصني من مسائل صعبة خطرة في اعتقادي . وفي هذا الوقت ما كنت أخالف الملك في أمور مثل شرب الدخان ، بل وافقته في الجميع ولمت معه ذلك الحشيش الملعون على تسميته إيّاه . فتبسم الدريعي الذي كان يعلم أنه لا يمكنني الامتناع عن شرب الدخان . ولقد كنت كلما أخلو به أخرج عودي العزيز علي من كيسه فأشرب ، وكانت تشتد بي شهوة الدخان حيث كان الحديث ، وشربنا قهوة ثقيلة ، فتبين أن الملك انبسط من حديثنا فقال لي : أرى أن الإنسان يتعلم طول عمره ، فإني كنت من قبل أظن أن النصارى يتوهمون في مسائل الدين أقصى التوهم ، والآن أراهم أقرب إلى الحق من جنس الترك بكثير . وبالجملة فيكون ابن سعود عالما فصيحا بالنسبة لغيره من العرب ، ولكنه شديد الغيرة على الدين ، حتى أنه يطلب دم من يخرج من اعتقاده ويخالف إيمانه . وله زوجة وأمة وابنان متزوجان وابنة لم تبلغ بعد . ولا يأكل إلا ما طبخت له نسوته خوفا من السم .
هامش
( 27 ) في المخطوطة : « استغفر اللّه العظيم ولا نكون من الكافرين ، إن روح اللّه يظلل و [ لا ] يصلب ، ولكن شبه به » .