عند أول فرصة ، توجهت إلى القاهرة « 4 » ، فما وجدته بها ، ولكن أخبرني الخواجة دوساب ، الطبيب « 5 » الفرنساوي ، أنه في بلاد الصعيد ، ذهب ليبحث عن العاديّات « 6 » ، فاضطررت أن أذهب إلى الصعيد ، فوجدته في بلد يقال له أسيوط . وهناك أخبرني أن قنصل الإنكليز ، مستر سالط « 7 » ، أخذ جميع ما كان مع لاسكاريس وحجز عليه ، من آلة هندسة عظيمة ، 2 / 129 وكتب ، وأوراق ، وقطع / عاديّات ، وكل ما وجد معه ، وسبب ذلك لأنه مات تحت حماية الإنكليز . فالآن الرأي عندي ، حين تصل إلى مصر ، أن تذهب عند قنصل الإنكليز ، وتطلب كتب معلمك لاسكاريس وأوراقه وتترجاه لكي يعمل لك طريقة لتحصل على نتاج علوفتك « 8 » ، وأكثر الأمل أنك تستطيع الحصول على كتاب سيرة سياحتكم ، المأخوذ من اليومية بخطه باللغة الفرنسية ، فأنا اشتريه منك بالمبلغ الذي تريده . فكن رجلا شجاعا ولا تخف .
ثم حين كنا بالقاهرة ، ذهبت عند القنصل وطلبت جميع ما ذكرنا . فعبس وجهه وقال : أنا أعرف من علمك وأرسلك عندي تطلب ذلك ، فجميع ما تطلبه لا تستفيد منه بشيء ، لأن [ الرجل ] مات تحت حماية إنكلترا ، فهو من رعايانا وليس له وارث . فبموجب أمر الدولة حجزت على موجوداته ، وأرسلت بها إلى لوندره .
فرجعت وأخبرت الخواجة دروفيتي فقال : كذب ، لم يرسل بشيء ، وحفظ بالجميع عنده . فعدت ثاني يوم عنده بكل جراءة وطلبت منه جميع حوائج لاسكاريس . فعبس بوجهي واغتاظ جدا وشرّدني من بيته بكل حماقة وأرسل إلى كتخداي بك محمد علي باشا وترجاه أن ينفيني « 9 » من البلد ، ليخلص مني بالكلية . ولولا جاه دروفيتي ومحبته مع الباشا ، 1 / 129 لكان حصل لي أذية وكسر خاطر . /
ثم بعد ذلك سافر الخواجة دروفيتي ، وبقيت أنا بعد ذلك مدة في القاهرة « 10 » ، ثم
هامش
( 4 ) « توجهت لمصر » .
( 5 ) « الحكيم » .
( 6 ) « يحوش انتيكات » .
( 7 )Saltاستلم مهام وظيفته سنة 1816 .
( 8 ) علوفة ، مرتب شهري أو سنوي ، والصايغ يريد ما يستحق له من أجرة .
( 9 ) « يسركلني » .
( 10 ) « مصر » .