تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

[ ريح السّموم ]

1 / 116 ثم ودعناه وخرجنا / من البلد ومعنا العبيد ، كل واحد راكب على هجين ، يقود فرس معلمه معه ، وكذلك طلع معنا جملة من الناس من الأكابر وذوي المناصب رافقونا نحو ساعة من الزمن وودعونا ثم رجعوا « 1 » . وأما نحن فأخذنا الطريق الحجازي وقصدنا التوجه بالسلامة إلى بلاد حوران ، حسب الوعد مع عرباننا . فجدينا بالمسير ، وكل ليلة نبيت عند عرب ، لأن العربان في تلك الأماكن كثيرون جدا بسبب قربهم من الدرعية . ثم خامس يوم من سفرنا كنا نائمين عند قبيلة عرب يقال لها الهنادي « 2 » ، فقمنا ثاني يوم لنسافر فوجدنا جميع الجمال طامرة رؤوسها بالرمل ، فعرفنا أن ريح السموم قادمة ويسمونها أيضا السنبلة « 3 » . فهذه الريح تحصل في البادية الحارة جدا . وقبل أن يعرف بها أحد تشعر بها الجمال أكثر من الجميع . وبسبب حكمتها كي لا يصيبها ضرر منها وتموت فإنها تطمر رؤوسها بالرمل وتدبير أقفيتها لملاقاة الهواء . وهي تشم رائحة ذلك الهواء قبل وصوله بساعتين أو ثلاث ساعات . وسبب طمر رؤوسها بالرمل فكي لا يدخل هذا الهواء الرديء الجهنمي في مناخيرها . فإذا قتلت
هامش
( 1 ) جاء في ترجمة فرنيل : « فلما وصلنا إلى باب المدينة وقف الدريعي والتفت إلي وقال : تفضل واخرج أولا ، فإني واف بعهدي » . . . ونلاحظ أن كل هذا المقطع لا وجود له في الأصل العربي ، وهو من مبتدعات لامرتين . ( 2 ) الهنادية ، من بني محمد من بني عمرو ، من حرب ( الجاسر ، معجم القبائل ، 2 ، ص 888 ) . ( 3 ) ولعله يريد الصّنبل أي الخبيث المنكر ، ومن عادة الصايغ أن يبدل الصاد بالسين .