ظرافة على فرانكا « 21 » . فتعجب من ذلك وضحك حتى شبع ضحكا وسرّ من هذه [ الفرجة ] « 22 » الفريدة وابتدأ يوحد اللّه ويقول : سبحان الذي أرضى الناس بعقولها ، كل من يعجبه عقله ودينه وأزياؤه أكثر من غيره . فبعد الأكل خرجنا إلى الخارج « 23 » وشربنا القهوة بالديوان وتوجهنا إلى محلنا . وتلك الليلة دعينا عند أبو نقطة « 24 » ، عقيد خارجي مشهور كنا 2 / 115 ذكرناه في مادة حماة . وحين رجوعنا إلى منزلنا اعتمدنا أن « 25 » نطلب الأذن بالسفر نهار غد .
ولما كان الغد توجهنا إلى الديوان . وبعد مواجهته وشرب القهوة قال له الدريعي : يا ابن سعود إن قدّر اللّه نهار غد نسلم عليك ونستأذنك بالرحيل . فقال له : يا ابن شعلان كأنك مللت منا سريعا « 26 » ؟ قال : استغفر اللّه لا يمل أحد من رؤيتكم ، ولكن لا بد من رجوع الغريب إلى وطنه . فقال له : حاشا ، أنت لم تبق غريبا ، فنحن وأنت بالحال واحد . فإن كان مرادك ذلك فليكن كما تريد . فجلسنا حصة من الزمن عنده ، وقمنا إلى المنزل كي نعد أمورنا للسفر .
وبعد وصولنا بوقت قليل وإذ أرسل لنا سبعة رؤوس خيل ، أفراسا لا ثمن لها ، لكل واحد منا فرس وعبد يقودها ، وسبعة هجن للسبعة عبيد حتى يركبوها حين يتوجهون معنا . وكان قسمهم هو بنفسه وأفهم العبيد ذلك [ وقال لهم ] : أنت يا فلان وفرسك وهجينك تقدم حالك لفلان . وكذلك [ أهدى ] للدريعي سيفا ثوبه جلد أسود إذ عندهم حرام اقتناء سلاح من الفضة والذهب ، إنما حديده شيء مفتخر جوهر عظيم من أفخر سيوف العجم ، وأيضا مع كل عبد مشلح حساوي أسود ، وسيف ضبان « 27 » عظيم ، ومئة ريال فرنجي . فقبلنا جميع ذلك ، وكل منّا عرف عبده وهجينه وفرسه . ولكن يا لها من سبعة رؤوس خيل لا يمكن أن يوجد نظيرها ولا ثمن لها . ففرحنا بها جدا وأخذنا نعدّ أمورنا للسفر . وثاني يوم توجهنا إلى « 28 » عنده حتى نستكثر بخيره ونودعه ونسافر إذ حضر عنده هجان ، من عرب الينبع ، يخبره أن 1 / 115 جيش محمد علي والي مصر / خرج من الينبع بكل نظام وقوة متوجها نحو المدينة
هامش
( 21 ) أي على طريقة الإفرنج .
( 22 ) كلمة غير مقرؤة .
( 23 ) « برا » .
( 24 ) هذا أيضا من ترهات الصايغ ، لأن أبا نقطة قتل سنة 1809 .
( 25 ) ص 2 / 114 بيضاء . وأما صفحة 1 / 115 فتأتي بعد صفحة 2 / 115 وفي نهايتها .
( 26 ) « قوام » .
( 27 ) كذا ؛ ولم يظهر لنا المعنى . وقد سبق تفسير هذه الكلمة .
( 28 ) ورقة صغيرة أضافها المؤلف .