وممضية باسمه مذكورا بها : « قد ولّى وإليكم عبد اللّه ، القائم بأمر اللّه ، فلانا حاكما عليكم فأطيعوه ، ولا تكونوا من الفاجرين فنعاملكم بسيف الدين ، والسلام على من اتبع هدانا ، وأجاب دعانا ، وأحب ما نحب ، ورفض ما نرفض ، فهو من أهل التقوى والدين ، ومن خالف فكان عندنا من القوم المشركين والسلام » . وهكذا هي صورة فرامينه لا غير ، في ورقة صغيرة طولها شبر وعرضها ثلاث أصابع فقط . وعنده أيضا ثلاثة أو أربعة كتّاب من أجل الأوراق والمكاتيب لا غير . وليس عنده دفاتر حسابات للداخل والخارج ، فهو يرسل المزكي إلى القبائل والعشائر والمدن والقرى يجمع الأموال والأرزاق ، ثم يعود إلى عنده ، فيأخذ الأموال ويضعها في خزينته بيده . وأما الأرزاق مثل الجمال والخيل والعبيد والغنم ، فما أعجبه منه يدعه ، وما بقي يبيعه إلى أهالي مكا « 3 » وغيرها من حكمه ويضع ثمنها بالخزينة أيضا . عنده 2 / 112 من العبيد ألف / دائما سرمديا تحت السلاح بالسرايا . وحين ينام بالليل مئة عبد يحرسونه على باب حجرته التي ينام فيها .
أما بخصوص صلاته فهو يتوضأ ويصلي مثل المسلمين : الكلام والفرض والسند والركوع والوضوء شيء واحد لا يخالف المسلمين ، غير أنه لا يستقبل جهة مكة كمثل المسلمين ، بل على أي جهة كان تجوز عنده الصلاة . والإمام الذي يصلي به يدعو ، في آخر الصلاة « 4 » ، الحق سبحانه وتعالى أن ينصر القوم الموحدين على القوم المشركين . فالموحدون هم المستقرون في وحدانية الحق والمشركون المسلمون . وأما بخصوص محمد فهو لا يبغضه ولا يحبه ويقول عنه أنه إنسان صالح عمل الخير « 5 » وفرب الناس إلى اللّه بوساطة فصاحته وسعده وتقواه ، وما عمله فهو شيء مقبول ، وكل من عمل خيرا يشكر على فعل الخير ويكرّم نوعا ما عن غيره ، ولكن لا يعبد ولا يزار قبره ويصلّى عليه ويصير له هذا العدد من الاحتفالات الإلهية ، لأن كل من أراد يستطيع أن يكون إنسانا صالحا ويشكر بين الناس ويسمى مهديا « 6 » ، إذ أن كل من أصلح فهو مهدي وكل من أفسد فهو دجال .
هامش
( 3 ) أي مخا .
( 4 ) « يعمل دعا في آخر الصلا » .
( 5 ) « مليح » .
( 6 ) إن هذه الأقوال عن الوهابية كانت شائعة في أوائل القرن التاسع عشر ، مع أن لا صحة لها . بل إن روسّو ، وكان قنصل فرنسا في بغداد ، زعم « أن الوهابيين ينفون عن محمد صفة النبوة . وهم ينظرون إليه نظرهم إلى رجل عادل وصالح ، استحق ، بسبب تقواه ، أن يكون محبوبا من اللّه والمنفذ لأحكامه . بنوع أنهم وإن كانوا -